وممّا يؤيّد هذا الاحتمال الاحتجاج الَّذي وقع بين أبي محمّد عليه السّلام وبين الكندي لمّا أخذ في تأليف تناقض القرآن على زعمه نقله المجلسيّ - ره - في احتجاجات البحار عن مناقب ابن شهرآشوب قال : أبو القاسم الكوفي في كتاب التبديل إنّ إسحاق الكندي كان فيلسوف العراق في زمانه ، أخذ في تأليف تناقض القرآن وشغل نفسه بذلك وتفرّد به في منزله وأنّ بعض تلامذته دخل يوما على الإمام الحسن العسكريّ عليه السّلام فقال له أبو محمد عليه السّلام : أما فيكم رجل رشيد يردع أستاذكم الكندي عمّا أخذ فيه من تشاغله بالقرآن فقال التلميذ : نحن من تلامذته كيف يجوز منّا الاعتراض عليه في هذا أو في غيره فقال أبو محمّد عليه السّلام : أتؤدّي إليه ما ألقيه إليك قال : نعم ، قال فصر إليه ( فسر إليه - خ ل ) وتلطَّف في مؤانسته ومعونته على ما هو بسبيله ، فإذا وقعت المؤانسة في ذلك فقل : قد حضرتني مسألة أسألك عنها فإنّه يستدعي ذلك منك فقل له : إن أتاك هذا المتكلَّم بهذا القرآن هل يجوز أن يكون مراده بما تكلَّم به منه غير المعاني الَّتي ظننتها أنّك ذهبت إليها فانّه سيقول : إنّه من الجائز لأنّه رجل يفهم إذا سمع ، فإذا أوجب ذلك فقل له : فما يدريك لعلَّه قد أراد غير الَّذي ذهبت أنت إليه فتكون واضعا لغير معانيه ، فصار الرّجل إلى الكندي وتلطَّف إلى أن ألقى إليه ( عليه - خ ل ) هذه المسألة فقال له : أعد عليّ فأعاد عليه فتفكَّر في نفسه ورأى ذلك محتملا في اللَّغة وسائغا في النظر .
وممّا يؤيّد هذا الاحتمال أيضا أنّ السؤال عن نحو هذه المسألة أنسب بحال الكندي من ابن السكَّيت لأنّه كان فيلسوفا حكيما ، وقد عدّ ابن النديم في الفهرست من كتبه الفلسفيّة أكثر من عشرين كتابا ، وكأنّه أراد اختبار الإمام فيه تعالى فأجابه عليه السّلام بما يناسبه .
ولكن مع ذلك كلَّه ههنا كلاما يختلج بالبال وهو أنّ عليّ بن أبي القاسم لم يكن ممّن يروي عن الكندي أو يكون أحد تلامذته ولم نجد في الكتب الرّجاليّة والفهارس من عدّه من تلامذته أو رواته بل عدّوه من رواة ابن السكيت ومنهم المولى
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 305
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٥