داره فمات بعد غد ذلك اليوم ، وكان ذلك في سنة أربع وأربعين ومائتين - إلى أن قال : وقد روي في قتله غير ما ذكرته أوّلا ، فقيل : إنّ المتوكَّل كان كثير التحامل على عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وابنيه الحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين ، وكان ابن السكيت من المغالين في محبّتهم والتوالي لهم ، فلمّا قال له المتوكَّل تلك المقالة قال ابن السكَّيت : والله إنّ قنبر خادم عليّ رضي الله عنه خير منك ومن ابنيك ، فقال المتوكَّل : سلَّوا لسانه من قفاه ، ففعلوا ذلك به فمات وذلك في ليلة الاثنين لخمس خلون من رجب سنة أربع وأربعين ومائتين ، وقيل : سنة ثلاث وأربعين . وبلغ عمره ثمانيا وخمسين سنة .
وقال المجلسي - ره - في مرآة العقول : وظنّ أصحاب الرّجال أنّ يعقوب ابن إسحاق هو ابن السكَّيت ، والظَّاهر أنّه غيره ، لأنّ ابن السكيت قتله المتوكَّل في زمان الهادي عليه السّلام ولم يلحق أبا محمّد عليه السّلام . انتهى كلامه - ره - .
أقول : أبو محمّد في الرّوايات هو الحسن بن عليّ العسكري الامام الحادي عشر والد الإمام المنتظر عليهما السّلام .
قال في الكافي : ولد أبو محمّد الحسن بن عليّ عليهما السّلام في شهر رمضان وفي نسخة أخرى في شهر ربيع الاخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، وقبض عليه السّلام يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأوّل سنة ستّين ومائتين وهو ابن ثمان وعشرين سنة .
وفي الكافي أنّ والده أبا الحسن الثالث عليّ بن محمّد الهادي الامام العاشر عليه السّلام قبض سنة أربع وخمسين ومائتين فكان أبو محمّد عليه السّلام عند وفات أبيه الهادي عليه السّلام ابن اثنتين وعشرين سنة ، وعند وفاة ابن السكَّيت ابن اثنتين وعشر سنة ، فابن السكَّيت لحق أبا محمّد عليه السّلام إلَّا أنّ نقل ابن السكَّيت عنه عليه السّلام مستغرب في ظاهر الأمر فلا يبعد احتمال المجلسي - ره - عن الصّواب .
فالظَّاهر أنّ يعقوب بن إسحاق هذا هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي فيلسوف الغرب المتوفي - 246 ه - ولما كان هو وابن السكَّيت في الاسم والكنية واسم الوالد مشتركين ، وكانا أيضا معاصرين اشتبه على الشرّاح أحدهما بالاخر .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 304
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٤