تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
والقلوب كليهما . وأشار عليه السّلام في صحّة إرادة إدراك القلبي من الأبصار إلى إطلاق البصر على بصيرة القلب في القرآن الكريم بقوله : ألا ترى إلى قوله تعالى * ( « قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ » ) * إلخ ، وإلى إطلاقه عليها في العرف أيضا بقوله : كما يقال : فلان بصير - إلخ . وقوله : إنّما عنى إحاطة الوهم ، أي إنّما أراد الله من قوله : * ( « لا تُدْرِكُه ُ الأَبْصارُ » ) * إحاطة الوهم . إن قلت : هذه الأخبار تكذّب إدراكه تعالى بأوهام القلب ، وقد رويت أخبار أخر أنّ القلوب تدركه بحقائق الايمان فكيف التوفيق . قلت : المراد من الأخبار النافية ، إدراكه تعالى بالاكتناه والإحاطة ، ومن الأخبار المثبتة إدراكه بوجه بمعنى الانكشاف التّامّ الحضوري والشهود العلمي من غير اكتناه كما نتلوها عليك مبيّنة « الحديث الرابع » في الكافي عن محمّد بن أبي عبد الله ، عن عليّ بن أبي القاسم ، عن يعقوب بن إسحاق قال : كتبت إلى أبي محمّد عليه السّلام أسأله كيف يعبد العبد ربّه وهو لا يراه فوقّع عليه السّلام يا با يوسف جلّ سيّدي ومولاي والمنعم عليّ وعلى آبائي أن يرى ، قال : وسألته هل رأى رسول الله صلَّى الله عليه وآله ربّه فوقّع عليه السّلام : إنّ الله تبارك وتعالى أرى رسوله بقلبه من نور عظمته ما أحبّ . أقول : هذا هو الحديث الأوّل من باب في إبطال الرؤية من أصول الكافي وقريب منه الحديث الثامن منه . قال : محمّد بن يحيى وغيره عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : لمّا أسري بي إلى السّماء بلغ بي جبرئيل مكانا لم يطأه قطَّ جبرئيل فكشف له فأراه الله من نور عظمته ما أحبّ ورواه الصّدوق في التوحيد عن أبيه ، عن محمّد العطَّار ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي عن الرّضا عليه السّلام .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 302 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي