تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
والمراد من سؤال أبي هاشم الجعفري أبا الحسن الرّضا عليه السّلام عن الله هل يوصف يعني هل يدرك سبحانه بالحواسّ والعقول ثمّ يوصف بأن يقال : إنّ الله ذاته كذا وصفاته كذا ولا محالة ينجرّ إلى محدوديّته تعالى وإلى وصفه بالصورة والتخطيط وغيرها من صفات خلقه كما يستفاد من الأخبار الواردة في باب النّهي عن الصّفة بغير ما وصف به نفسه جلّ وعلا كما في الكافي والتوحيد وغيرهما . ثمّ إنّ هذه الأخبار لا تفسّر الأبصار بالأوهام ، بل لمّا انجرّ الكلام إلى إدراك الأبصار الحقّ تعالى قالوا عليهم السّلام : إنّ أوهام القلوب لا تدركه تعالى فكيف الأبصار تقدر على إدراكه ، وكذا أنّه تعالى يدرك أوهام القلوب مع دقّتها وسعتها فكيف لا يدرك الأبصار ويظهر ما قلنا بأدنى تأمّل في سياق تلك الأخبار ، فقدوهم من قال إنّها فسّر الأبصار بأوهام القلوب . نعم رواية أخرى منقولة في باب في قوله تعالى ، * ( « لا تُدْرِكُه ُ الأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ » ) * من الكافي وفي باب ما جاء في الرؤية من توحيد الصدوق بسند واحد ومتن واحد من غير اختلاف ظاهرة في أنّها تفسّر الأبصار بأبصار القلوب . ففيهما باسنادهما عن محمّد بن يحيى العطَّار ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي نجران ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السّلام في قوله * ( « لا تُدْرِكُه ُ الأَبْصارُ » ) * قال : إحاطة الوهم ، ألا ترى إلى قوله : « قد جاءكم بصائر من ربّكم » ليس يعني بصر العيون « فمن أبصر فلنفسه » ليس يعني من البصر بعينه « ومن عمي فعليها » ليس يعني عمي العيون إنّما عنى إحاطة الوهم كما يقال : فلان بصير بالشعر ، وفلان بصير بالفقه ، وفلان بصير بالدراهم ، وفلان بصير بالثياب ، الله أعظم من أن يرى بالعين ، انتهى . وكأنّه عليه السّلام أراد من قوله هذا مفسّرا كما أنّ للعين بصرا كذلك للقلب بصر وبصر القلب يسمّى بصيرة ، فالمراد من إحاطة الوهم إحاطة بصيرة القلب ومع ذلك لا يبعد أن يقال : إنّه عليه السّلام أراد من كلامه هذا التنبيه على إرادة أبصار القلوب بالآية أيضا لا أبصار العيون فقط ، أي أنّ الأبصار في الآية تشمل أبصار العيون