الحقّ وميزان الصّدق ، وهو الأصل في المعارف وميزان كلّ شيء بحسبه ، فإذا كانت رواية لم يمضها القرآن ولو كانت من الكتب الأربعة لا يجوز الأخذ بها .
وذهب الأخباريّون إلى أنّ جملة ما فيها صحيحة ، فلو كانت دعواهم أنّ جميع الروايات المنقولة فيها موافقة لكتاب الله ففيه القطع بأنّ بعضها لا يوافقه الكتاب ولا العقل ، فمجرّد أنّ الرّواية منقولة فيها لا يوجب صحّتها والمعيار كتاب الله كما قدّمنا البحث عن ذلك في صدر هذه المسألة في الرؤية .
المطلب الرابع
قوله عليه السّلام : وما أجمع المسلمون عليه إلى آخره دليل على حجّية الاجماع ففي كلّ مسألة تحقّق فيها إجماع المسلمين عليها فلا يجوز التخلَّف عنها ، وأجمعوا على حجيّة القرآن وهو ناطق بعدم إدراك الأبصار إيّاه تعالى ، والمتّبع الإجماع المحقّق .
والعجب من الأخباريّين كيف يقتصرون في الأدلَّة على الكتاب والسنّة بل بعضهم على الثّاني فقط كما دريت ويدعون الإجماع والعقل مع شدّة اهتمامهم بالتمسّك بالأخبار ، وهذا هو خبر مرويّ في الكافي ذهب الأخباريّون إلى أنّ جملة ما فيه صحيحة ، وينادي الامام عليه السّلام بأعلى صوته بأنّ ما أجمع المسلمون عليه لا يجوز الاعراض عنه ، فهل هذا إلَّا الإعراض عن الكتاب والسنّة .
المطلب الخامس
أنّ أبا قرة لمّا زعم من الرؤية ، الرؤية بالأبصار احتجّ الامام عليه السّلام عليه على مقدار فهمه وحذاء زعمه بعدم رؤيته تعالى بها ، وإلَّا فسيأتي أخبار أخر في صحّة رؤيته تعالى بمعنى آخر أدقّ وألطف لا يعقله إلَّا الأوحدي من النّاس .
الحديث الثالث
رواه الكلينيّ قدّس سرّه في باب إبطال الرؤية من جامعه الكافي عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبي هاشم الجعفري ، عن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام قال سألته عن الله هل يوصف فقال : أما تقرأ القرآن قلت : بلى ، قال : أما تقرأ قوله تعالى * ( « لا تُدْرِكُه ُ الأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ » ) * قلت : بلى ، قال : فتعرفون
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 297
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٧