تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
قوله تعالى * ( « يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ » ) * والمرجان يخرج من الملح دون العذب . أو أنّ الرسل من الجنّ رسل الرسل إليهم لقوله تعالى : * ( « وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ » ) * . ومنها أنّ الجنّ إذا كانوا مكلَّفين فلابدّ لهم في كلّ زمان من نبيّ قال الله تعالى * ( « وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِه ِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى » ) * ( طه - 136 ) ولمّا كان بدؤخلقهم قبل الانس بلا ارتياب فلابدّ من أن يكون لهم نبيّ من جنسهم من قبل بلا كلام ، ويحمل قوله تعالى في سورة الأنعام * ( « أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ » ) * على ظاهره . وغيرها من المسائل الَّتي يحتاج عنوانها وحلَّها والبحث عنها وعن الرّوايات المرويّة في المقام إلى تدوين كتاب على حدة ، ولعلَّنا نبحث عن بعضها في أثناء مباحثنا الآتية . المطلب الثاني أنّ احتجاجه عليه السّلام على أبي قرة بقوله : إنّ بعد هذه الآية ما يدلّ على ما رأى - إلخ ، تحريض النّاس على التدبّر في آيات القرآن الكريم ، وتعليمهم بأسلوب التنعم من تلك المأدبة الإلهيّة وقد فهّمنا بعمله هذا أنّ القرآن يفسّر بعضه بعضا . وقد مضى الكلام من سميّه وجدّه باب مدينة العلم أمير المؤمنين عليه السّلام في ذلك عند شرحنا على المختار الأوّل من باب الكتب والرسائل قال عليه السّلام : كتاب الله تبصرون به وتنطقون به وتسمعون به يفسّر بعضه بعضا ويشهد بعضه على بعض ( ص 254 ج 2 من تكملة المنهاج ) . وكذلك قد تبيّن في ( ص 89 منها ) أنّ الله تعالى نزّل القرآن تبيانا لكلّ شيء ، وقال عزّ من قائل : * ( « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » ) * ( النحل - 92 ) وقال تعالى * ( « ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » ) * ( الانعام - 39 ) . فكيف لا يكون تبيانا لنفسه . والله تعالى حثّ عباده على التدبّر في كلامه ، قال عزّ من قائل : * ( « أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيه ِ اخْتِلافاً كَثِيراً » ) * ( النساء - 85 ) . وقال تعالى : * ( « أَفَلا ) *