* ( يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها » ) * ( محمّد - 27 ) . وقال سبحانه : * ( « كِتابٌ أَنْزَلْناه ُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِه ِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبابِ » ) * ( ص - 30 ) . فممّا بينّا دريت أنّ من ذهب إلى عدم جواز التدبّر في آيات الله والأخذ بها إلَّا بما ورد تفسيره عنهم عليهم السّلام خالف كتاب الله ، وقد ذهب إلى هذا القول الأخباريّون على ما نقل الخوانساري في روضات الجنّات عند ترجمة محمّد أمين الأخباريّ الاستراباديّ عن الشيخ عبد الله بن صالح السماهيجيّ البحرانيّ في الفروق بين المجتهدين والأخباريّين . ( 1 ) حيث قال : الفرق الخامس عشر إنهم يجوّزون الأخذ بظاهر الكتاب بل يرجّحونه على ظاهر الخبر والأخباريّون لا يجوّزون الأخذ إلَّا بما ورد تفسيره عنهم عليهم السّلام . حتّى أنّ بعض الأخباريّين لا يعدّ الكتاب من الأدلَّة أيضا ويقتصر على السنة فقط ، وهذا الفرق بينهما في التمسك بالكتاب وعدمه إنّما هو في الفروع وأمّا في الأصول فانّهم لا يجوّزون أخذ العقائد من القرآن وأخبار الآحاد ، والأخباريّون يقولون بعكس ذلك . ولا يخفى عليك أنّ الأخباريّين سلكوا في الفروع والأصول مسلكي الافراط والتفريط . ولو قيل بجواز أخذ الأصول من الكتاب ليلزم الدّور لأنّ اعتقاد أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله مبعوث من عند الله تعالى مثلا لو كان بأخذ آية * ( « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً » ) * الآية ، مثلا إنّما يصحّ إذا اعتقد أنّه رسول الله وكلامه وحي من عنده تعالى ، ولو كان الاعتقاد به من نفس هذه الآية ولم يثبت نبوّته بعد مثلا لكان هو الدّور المطلب الثالث أنّه عليه السّلام في جواب أبي قرة لمّا سأله فتكذّب بالرّوايات قال : إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذّبتها . وذلك أنّ القرآن هو معيار
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 296
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٦
هامش
( 1 ) - نقل 29 فرقا فيما اختلف فيها المجتهدون والاخباريون من كتاب السماهيجى الموسوم بمنية الممارسين لا يخلو من فائدة ، فراجع .