فبعض الجنّ كافر .
وأنّ من كان من الجنّ والإنس شريرا متمرّدا عن الله تعالى فهو شيطان قال تعالى : * ( « وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ » ) * ( البقرة - 14 ) وقال تعالى : * ( « وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ » ) * ( الانعام - 13 ) وأنّ بعض أنبياء الانس مبعوثون إليهم أيضا ، وأنّ نذيرا أو نذرا من جنسهم بعثوا إليهم .
ثمّ
ههنا يخلق بنا أن نبحث عن مسائل
منها أنّ أنبياء الانس كيف بعثوا إلى الجنّ وهما ليسا من جنس واحد
وقد مرّ في شرح الخطبة 237 ( ص 79 - 82 ج 16 ) البحث عن لزوم التناسب والتجانس في ذلك وقد قال تعالى : * ( « وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللهُ بَشَراً رَسُولًا . قُلْ لَوْ كانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا » ) * ( الاسراء - 98 ) .
وحيث أنكر النّاس أن يكون الرّسل بشرا قال تعالى لرسوله صلَّى الله عليه وآله « قل » جوابا لشبهتهم « لو كان في الأرض » الآية وذلك لتمكينهم من الاجتماع بالرسول والتلقّي منه . وقريب من هذه الآية قوله تعالى : * ( « وَلَوْ جَعَلْناه ُ مَلَكاً لَجَعَلْناه ُ رَجُلًا » ) * ( الأنعام - 10 ) .
ومنها أنّ شياطين الإنس والجنّ كيف يضلَّون غيرهم من الجنّ والانس عن سواء الصراط
وعلى أيّ نحو كان سلطانهم عليهم ، وما معنى قوله تعالى * ( « مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ . الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ . مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ »
ومنها لم بعث بعض الأنبياء من الانس إليهم أيضا
وبعضهم الاخر من جنسهم وما سرّ التبعيض ، أو أنّ قوله تعالى : * ( « يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ » ) * الآية ( الانعام - 131 ) .
ليس المراد أن بعث إلى كلّ من الثقلين رسل من جنسهم بل إنّما المراد الرّسل من الانس خاصّة ، ولكن لما جمعوا مع الجنّ في الخطاب صحّ ذلك ، نظير
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 294
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٤