وذلك لأنّه تعالى قال : * ( « وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِه ِ إِلى الأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ . وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَه ُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ » ) * ( الأنبياء - 82 و 83 ) وكذا قال : « ولقد فتنّا سليمان - إلى قوله : * ( » فَسَخَّرْنا لَه ُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِه ِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ . وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ . وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفادِ ) * ( ص ، 35 - 39 ) .
وإذا أضفناها إلى قوله تعالى * ( « وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَه ُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْه ِ بِإِذْنِ رَبِّه ِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْه ُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ . يَعْمَلُونَ لَه ُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ . كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ . فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْه ِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِه ِ إِلَّا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَه ُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ » ) * ( سباء ، 12 - 14 ) وإلى قوله تعالى : * ( « وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُه ُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ » ) * ( النمل - 19 ) وإلى قوله تعالى : * ( « قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِه ِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ » ) * ( النمل - 42 ) تنتج أنّ هؤلاء الشياطين كانوا من الجنّ .
وكذا إذا أضفنا قوله تعالى : * ( « وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ » ) * ( الملك - 6 ) إلى قوله تعالى : * ( « قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّه ُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ ) * - إلى قوله تعالى مخبرا عنهم : * ( » وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً . وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَه ُ شِهاباً رَصَداً « ) * ( الجن ، 2 - 10 ) ينتج أنّ الشياطين طائفة من الجنّ .
وقال تعالى : * ( » سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّه َ الثَّقَلانِ « ) * ( الرحمن - 33 ) أي سنجرّد لحسابكم وجزائكم وذلك يوم القيامة قال القاضي : وفيه تهديد مستعار من قولك لمن تهدّده : سأفرغ لك فانّ المتجرّد للشيء كان أقوى عليه وأحدّ فيه . ووجه الاستدلال به ظاهر .
وكذا آية أخرى من تلك السورة وهي قوله تعالى * ( » فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ) *
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 289
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٨٩