أيضا كقوله الاخر : * ( « وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه ِ يَعْدِلُونَ » ) * ( الأعراف - 282 ) واللَّه تعالى أعلم .
وقال تعالى : * ( « وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ) * - إلى قوله تعالى : * ( قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ » ) * ( الأعراف ، 12 - 19 ) وجه الاستدلال به أنّ العقاب فرع التكليف ، وقال تعالى : لأملأنّ جهنّم منكم أجمعين ، عدل عن الغيبة إلى الخطاب ليشمل الحكم والخطاب كلا الفريقين من الجنّ والانس .
نظير قوله تعالى أيضا : * ( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ) * إلى قوله : * ( قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً « ) * ( الاسراء - 64 - 66 ) ويفسّره قوله تعالى آيات آخر ص : * ( » فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ . إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ - ) * إلى قوله تعالى : * ( « قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ » ) * وقوله تعالى : * ( « إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ » ) * ( هود - 121 ) وقوله تعالى : * ( « وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي » ) * ( السجدة - 15 ) وقوله تعالى : * ( « وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها » ) * الآية ( الأعراف - 180 ) .
وكذا يبيّن أنّ المراد كلا الفريقين قول أمير المؤمنين عليه السّلام ( الخطبة الأولى من النهج ) : فقال سبحانه اسجدوا لادم فسجدوا إلَّا إبليس وقبيله - إلخ ، وفي بعض النسخ إلَّا إبليس وجنوده .
وبالجملة أنّ الآيات القرآنيّة تدلّ على أنّ الجنّ مكلَّفون كالإنس ولا ريب أنّ من شرائط التكليف أن يكون المكلَّف عاقلا ، فلهم عقل وتمييز ولذا هدى هؤلاء النفر من الجنّ عقولهم إلى الهداية والرشد حيث قالوا * ( « إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِه ِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً » ) * وقال تعالى * ( « وَلَقَدْ ) *
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 291
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩١