تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
بمثل القرآن . وقال تعالى : * ( « وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ . وَكَذلِكَ نُوَلِّي . بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ . يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ » ) * ( الانعام - 130 - 132 ) أي اذكر يوم يحشرهم الله تعالى ، بالياء على قراءة حفص عن عاصم ، وعلى قراءة أبي بكر عنه يوم نحشرهم بالنون ، وضميرهم لمن يحشر من الثقلين . ووجه الاستدلال بهما بيّن ، فانّ لهم حشرا وثوابا وعقابا فهم مكلَّفون . والآية الأخيرة صريحة على أنّ رسلا ارسلوا إليهم ، وأمّا أنّ هؤلاء الرسل المبعوثون إلى الانس فلا تدلّ عليه هذه الآية صريحة وإن دلَّت على أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله مبعوث إليهم ، لأنّهم مخاطبون بالقرآن ، ولولا القرآن كتابهم والرسول صلَّى الله عليه وآله بعث إليهم أيضا لما خوطبوا به وانّما الكلام في الرسل الذين كانوا قبله صلَّى الله عليه وآله . وانّما قلنا لا تدلّ الآية عليه صريحا ، لامكان ارجاع الضمير في قوله : رسل منكم إلى الانس خاصّة لما سنشير اليه بعيد هذا ، ولكنّ الآية ظاهرة في أنّ لكلّ طائفتين نبيّا من جنسهما . وقال تعالى في سورة الملك : * ( « وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ . وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ . وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ . وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ . تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ . قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ . فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ . وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ . فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحابِ السَّعِيرِ » ) * .