فالآيات تدلّ على أنّ للجنّ ثوابا وعقابا حيث قال تعالى : وأعتدنا لهم عذاب السعير ، ثمّ إنّ لهم نذيرا أيضا حيث قالوا بلى قد جاءنا نذير ، والَّذين كفروا يشملهم أيضا بدليل قولهم لو كنّا - نسمع أو نعقل ما كنّا في أصحاب السعير وقال تعالى أوّلا : وأعتدنا لهم عذاب السعير فأصحاب السعير شامل للكافرين من الجنّ أيضا وتدلّ أيضا على أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله بعث إليهم بدليل المخاطبة والانذار ، وأمّا أنّ جميع نذرهم هل كانوا منهم أو من الانس فلا تدلّ الآية عليه .
ونظير هذه الآيات الدّالَّة على أنّه كان لهم نذير في كلّ زمان قوله تعالى * ( « إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ » ) * ( فاطر - 23 ) لأنّ الجنّة امّة أيضا بلا كلام والقرآن ناطق بذلك .
قال تعالى * ( « فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِه ِ أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ . قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ . وَقالَتْ أُولاهُمْ لأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ » ) * الأعراف 37 - 39 ) نعم ولقائل أن يقول : إنّ جميع نذرهم لم يكونوا من الانس بدليل قوله تعالى * ( « وَالْجَانَّ خَلَقْناه ُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ » ) * ( الحجر - 28 ) .
وجه الاستدلال أنّ الجانّ خلق من قبل خلق الانس من نار السموم ، وقال تعالى * ( « إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ » ) * فكان لهم نذير ولم يكن خلق الانسان بعد ، والله تعالى أعلم ، وما أوتينا من العلم إلَّا قليلا .
ثمّ إنّ الشياطين في سورة الملك هم بعض من طائفة الجنّ وكذا قوله تعالى * ( « فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا » ) * ( مريم - 71 ) .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 288
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٨٨