* ( ذَرَأْنا » ) * الآية ، والقلب في القرآن بمعنى العقل .
كما تدلّ أنّهم رجال وإناث كالانس حيث قال تعالى مخبرا عنهم : * ( « وَأَنَّه ُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ » ) * ( الجن - 7 ) وأخبر تعالى أنّ بعضهم فرسانا والاخر مشاة حيث قال : * ( « وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ » ) * ( الاسراء - 67 ) .
فالآيات تنتج بأنّهم ليسوا بمجرّدين ، لأنّ التكثر إنّما يصحّ فيما كان له مادّة .
على أنّ الله تعالى صرّح بذلك أيضا في قوله : * ( « وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ » ) * ( الرحمن - 16 ) وقوله تعالى : * ( « وَالْجَانَّ خَلَقْناه ُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ » ) * ( الحجر - 28 ) وقوله تعالى : * ( « وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ ) * - إلى قوله تعالى : * ( فَسَخَّرْنا لَه ُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِه ِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ . وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ . وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفادِ » ) * ( الزمر 35 - 39 ) .
وجه الاستدلال به أنّ كونهم مقرّنين في الأصفاد إنّما يصحّ مع عدم تجرّدهم ، وقال تعالى * ( « وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفادِ » ) * ( إبراهيم - 51 ) والله أعلم .
وكذا القرآن يدلّ على أنّهم يتوالدون ، لدلالة النّارية على ذلك ، وقد قال الله تعالى : * ( « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه ِ أَفَتَتَّخِذُونَه ُ وَذُرِّيَّتَه ُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا » ) * ( الكهف - 49 ) . وحيث قال عزّ من قائل : * ( « فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ » ) * ( الرحمن - 58 ) .
ثمّ إذا كانت الجنّ ماديّة جسمانيّة ومع ذلك أنّا لا نراهم وهم يرونا كما قال عزّ من قائل : * ( « يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّه ُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُه ُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ » ) * ( الأعراف - 28 ) علمنا أنّهم من الأجسام
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 292
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٢