* ( ذَنْبِه ِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ « ) * بل المخاطب فيها الجنّ والانس في آيات فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان ، بدليل قوله تعالى : * ( » سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّه َ الثَّقَلانِ « ) * ، وقوله تعالى : * ( » يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ ) * ، وبعض آي أخرى وعليه إجماع المفسرين ، ولو لم يكن الرسول صلَّى الله عليه وآله مبعوثا إليهم أيضا لما خوطبوا بالقرآن الكريم .
وقال تعالى في سورة الجنّ : * ( « قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّه ُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِه ِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً ) * إلى قوله تعالى مخبرا عنهم : * ( وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً . وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ فِي الأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَه ُ هَرَباً . وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِه ِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّه ِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً . وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ . وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً . وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً » ) * .
وقال تعالى آخر الأحقاف : * ( « وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوه ُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ . قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه ِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ . يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللهِ وَآمِنُوا بِه ِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ . وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَه ُ مِنْ دُونِه ِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » ) * .
وجه الاستدلال بآيات هاتين السورتين ظاهر وأنها تدلّ مع كونهم مكلَّفين على أنّ القرآن كتابهم أيضا فرسول الله صلَّى الله عليه وآله مبعوث إليهم أيضا ، بل ما في الأحقاف تدلّ على أنّ أنبياء السلف من الانس كانوا مبعوثين إليهم أيضا حيث قالوا يا قومنا إنّا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى مصدّقا لما بين يديه ، كما تدلّ على أنّ هؤلاء النفر من الجنّ كانوا يهودا ما آمنوا بعيسى عليه السّلام .
ولعلّ هؤلاء النفرهم القوم الَّذين أخبر الله تعالى عنهم : * ( « وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه ِ يَعْدِلُونَ » ) * ( الأعراف - 161 ) أو أنّ هذه الآية تشملهم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 290
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٠