تقديم مطالب يليق أن يشار إليها
الأول
أن قوله عليه السّلام : » فمن المبلَّغ عن الله إلى الثقلين من الجنّ والإنس وقوله عليه السّلام « كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا » أفادا ثلاثة أمور .
الأوّل : أنّ الثقلين بفتحتين هما الجنّ والانس وعليه إجماع أهل اللغة والتفسير في قوله تعالى : * ( « سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّه َ الثَّقَلانِ » ) * ( الرحمن - 33 ) ويفسّر الثقلين بالجنّ والانس آيات أخرى من سورة الرحمن كقوله تعالى * ( « خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ . وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ » ) * وقوله تعالى * ( « يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ » ) * الآية . وقوله تعالى * ( « فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِه ِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ » ) * .
قال القاضي البيضاوي في تفسير أنوار التنزيل : الثقلان الإنس والجنّ سمّيا بذلك لثقلهما على الأرض ، أو لرزانة رأيهم وقدرهم ، أو لأنهما مثقلان بالتكليف انتهى قوله .
والجنّ والانس يؤنّثان باعتبار أنّهما طائفة أو جماعة ، قال المرزوقيّ في شرح قول إياس بن مالك الطائيّ ( الحماسة 194 ) .
كلا ثقلينا طامع بغنيمة
وقد قدّر الرحمن ما هو قادر
قوله : كلا ثقلينا ، أي كلّ واحد من جماعتينا ، والثقل « بالتحريك » الجماعة . والثقلان الجنّ والانس .
الأمر الثاني : أنّ الجنّ مكلَّفون بما كلَّف بها الأنس .
الأمر الثالث : أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله مبعوث إليهم أيضا ، والقرآن الكريم ناطق بذين في عدّة مواضع .
قال تعالى : * ( « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » ) * ( الاسراء - 91 ) وجه الاستدلال بالآية عليه أنّهم لو لم يكونوا مكلَّفين بما كلَّف بها الانس ولم يكن خاتم النبيّين مبعوثا إليهم أيضا لما تحدّيهم الله تعالى بالاتيان