فما وافقته من الأخبار وإلَّا تضرب بالجدار ، ولا يخفى أنّ الأخبار الَّتي يمكن الجمع بينها وبين الكتاب ليست بمخالفة له ، ونسخة التوحيد للصدوق : كذبت بها ، وهي أنسب بقول أبي قرة فتكذب بالروايات مطابقة .
قوله : » وما أجمع المسلمون عليه أنّه لا يحاط به علما ، ولا تدركه الأبصار وليس كمثله شيء « قوله عليه السّلام انّه لا يحاط به علما إشارة إلى قوله تعالى * ( » يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِه ِ عِلْماً « ) * ( طه - 111 ) .
ولا تدركه الأبصار بعض آية 104 من الأنعام قوله تعالى : * ( » لا تُدْرِكُه ُ الأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ « ) * .
وليس كمثله شيء بعض آية 10 من الشورى قوله تعالى : * ( » فاطِرُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيه ِ لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « ) * .
وكلمة ما موصولة اسميّ مبتداء وخبره كلّ واحد من أنّه لا يحاط به علما ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شيء ، وليست معطوفة على القرآن حتّى يكون التقدير : إذا كانت الروايات مخالفة لما أجمع المسلمون عليه كذّبتها ، ولو كانت معطوفة عليه لوجب أن تقدم على كذّبتها .
ومعنى العبارة أنّ القرآن لمّا كان منزّلا من عند الله تعالى وأجمع المسلمون قاطبة على تسليم ما فيه ومنه قوله تعالى : لا يحيطون به علما ، ولا تدركه الأبصار وليس كمثله شيء ، لم يجز الاعراض عنه وخرقه بروايات تنافيه وتخالفه ومن تمسّك بها خالف القرآن وإجماع المسلمين .
وإلى هنا تمّت الحجّة على أبي قرة على أتمّ بيان وأكمل برهان في استحالة إدراكه تعالى بالأبصار ما فاه بشيء من مناقضة أو معارضة في المسألة أصلا ، بل انتقل إلى أسالة أخرى قدّمناها من رواية الطبرسي في الاحتجاج وفي آخرها : قال صفوان : فتحيّر أبو قرة ولم يحر جوابا حتّى قام وخرج .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 285
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٨٥