تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ربّه الكبرى وآيات الله غير الله . ثمّ احتجّ عليه بقوله تعالى * ( » وَلا يُحِيطُونَ بِه ِ عِلْماً « ) * ثمّ فسّره زيادة توضيح وبيان في دلالة الآية على نفى الرؤية بالأبصار بقوله : فإذا رأته الأبصار فقد أحاط به العلم ووقعت المعرفة . ثمّ إنّ كثيرا من نسخ مخطوطة ومطبوعة من الكافي متّفقة في تأنيث فعل أحاط أي » فقد أحاطت به العلم « ولكنها من تصحيف النساخ ظنا منهم أنّ ضمير الفعل راجع إلى الأبصار ، وهو وهم لأنّ العلم فاعله وإلَّا يلزم أن يكون العلم تميزا والتميز يجب أن يكون نكرة . قال الجوهريّ في الصحاح : أحاط به علمه ، وأحاط به علما ، وأحاطت الخيل بفلان ، واحتاطت به أي أحدقت . وفي الوحي الإلهي * ( » وَلا يُحِيطُونَ بِه ِ عِلْماً « ) * و * ( » أَنَّ اللهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً « ) * . قوله : » فقال أبو قرة فتكذّب بالروايات « لمّا استدلّ الامام عليه السّلام بالدليلين العقليّ والنقليّ على استحالة رؤيته تعالى بالأبصار ولم يبق لأبي قرة دليل يستدلّ به على مطلوبه اعترض على الإمام فقال على صورة الاستفهام للانكا : أفتكذّب بالروايات يعني إذا لم تكن تلك الروايات دالَّة على رؤيته تعالى لزم تكذيبها أي القول بعدم اسنادها إلى النبيّ صلَّى الله عليه وآله . فأجابه الامام بالتزامه فقال : إذا كانت مخالفة للقرآن كذبتها ، وذلك لأنّه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، فهو الأصل الصدق والمعيار الحقّ ولا يعارضه الأخبار المتخالفة المختلفة ، ولا يجوز التجاوز في التوحيد عمّا في القرآن المجيد وقد أدّب الأئمّة عليهم السّلام أصحابهم بذلك . ففي الحديث الحادي والثلاثين من الباب الأوّل من كتاب التوحيد للصدوق - ره - باسناده عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير قال : دخلت على سيّدي موسى ابن جعفر عليهما السّلام فقلت له : يا ابن رسول الله علَّمني التوحيد ، فقال : يا أبا أحمد لا تتجاوز في التوحيد ما ذكره الله تعالى في كتابه فتهلك ، الحديث .