هذا الوجه إمّا أن تتعلَّق على بضمير الفاعل في أحطت فيكون الرائي أي النبي صلَّى الله عليه وآله على صورة البشر ، وإمّا أن تتعلَّق بالضمير المجرور في به فيكون المرئيّ أي الله تعالى على صورة البشر .
وبما حقّقناه يعلم أنّ تلك النسخة ليست بصواب واسقط الضمير من الكاتب وكم له من نظير .
قوله عليه السّلام : » أما تستحيون ما قدرت الزنادقة أن ترميه عليه السّلام بهذا أن يكون يأتي من عند الله بشيء ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر « وفي بعض النسخ أما تستحون وهي صحيحة أيضا لأنها مخفّفة الأولى ولغة منها . وكلمة ما في قوله : ما قدرت ، نافية .
قوله : أن ترميه عليه السّلام بهذا أي تنسبه به والضمير يرجع إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وقال العلامة المجلسي - ره - في مرآة العقول : وإرجاع الضمير إلى الله بعيد جدّا . وأقول : بل هو وهم رأسا لعدم مناسبته الحجّة ولا لفظ الحديث .
قوله : أن يكون » اه « بدل لقوله هذا وبيان وتفصيل له . والمراد أنّ الزنادقة مع كفرهم وعنادهم لا ينسبونه صلَّى الله عليه وآله إلى ما نسبتموه إليه من المناقضة في أقواله وكذبه على الله تارة يقول من أمر الله لا تدركه الأبصار وتارة يقول إني رأيته ببصري فكيف أنتم مع اعترافكم بنبّوته صلَّى الله عليه وآله ترمونه به .
قوله : » ثم قال أبو قرة فإنه تعالى يقول ولقد رآه نزلة أخرى « لمّا بيّن الإمام عليه السّلام استحالة إدراكه تعالى بالأبصار استدلّ أبو قرة في مقام المعارضة بقوله تعالى على أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله رآه تعالى بعينه بناء على أنّ ضمير المفعول في رآه راجع إليه تعالى ، فأجابه الإمام عليه السّلام بأنّ القرآن يفسّر بعضه بعضا وأنّ بعد هذه الآية ما يدلّ على ما رأى حيث قال تعالى * ( » ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى « ) * وفسّرها عليه السّلام بقوله ما كذب فؤاد محمّد ما رأت عيناه ، ثمّ استشهد بالآية التالية المبيّنة لما رأت عيناه صلَّى الله عليه وآله * ( » ما زاغ البصر وما طغى . لقدر أي من آيات ربّه الكبرى « ) * فضمير المفعول في رآه راجع إلى المخلوق لا إلى الخالق حيث قال : لقد رأى من آيات
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 283
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٨٣