تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
فنحن القائلون به . فبما حققّنا دريت أنّ الآية الأولى مطابقة للسؤال عن الرؤية ، والأخيرتين إنّما ذكرتا على نحو التمثيل والتنظير ، وهذا الدأب ليس بعزيز في الاحتجاجات وإن كان مورد السؤال نفي الرؤية ، على أنّه يمكن إرجاع الآيات الثلاث إلى دلالتها على نفي الرؤية أيضا ضمنا . أمّا وجه دلالة الأوليين عليه فقد علم ، وأمّا دلالة الأخيرة عليه فلأنّه لو تعلَّق الادراك بالبصر عليه تعالى لزم أن يكون مماثلا لأجسام كثيفة حتّى يتحقّق الرؤية بالعين ، لما علم في شرح الحديث الأوّل من أنّ الرؤية انّما تعلَّق على الأجسام الَّتي لا ينفذ عنها نور البصر ، فلا تكون إلَّا كثيفا ذا وضع وجهة فيلزم من القول بالرؤية أن يكون له تعالى مماثل من الأجسام ، لأنّ كلَّما يدرك بالأبصار فهو ذو مثل ، وهذه الدّقيقة مستفادة ضمنا ويؤيّده قوله عليه السّلام بعد ذا : فإذا رأته الأبصار فقد أحاط به العلم ووقعت المعرفة . ويحتمل بعيدا أن يرجع ضمير هو في » وهو على صورة البشر « إلى الرّجل أي النبيّ صلَّى الله عليه وآله بأن تكون الجملة حاليّة والآيات الثلاث استشهد بها لدلالتها على نفي الرؤية ومنساقة اليه رأسا ، لا أنّه يستفاد ضمنا كما ذهب إليه جمّ غفير من شرّاح الحديث . فيكون المعنى أنه صلَّى الله عليه وآله أخبرهم عن الله تعالى بأمره ، لا تدركه الأبصار ولا يحيطون به علما وليس كمثله شيء ، تدلّ كلّ واحدة منها على نفي رؤيته تعالى بالأبصار ، ثمّ يقول ذلك المخبر أنا رأيت الله بعيني وأحطت به علما برؤيتي إيّاه بعيني أيضا والحال أنّه على صورة البشر أي إذا لم يكن للبشر إدراكه وإحاطته بالأبصار فكيف يجوز له صلَّى الله عليه وآله وهو من البشر أيضا . ولكن طبع الحديث يأبى عن هذا الاحتمال جدّا كما لا يخفى على المتدرّب بصناعة الكلام من متن الحديث وأسلوبه ، والمختار هو المتعيّن . وبعض نسخ الكافي بلا ضمير هو ، أي وأحطت به علما على صورة البشر فعلى
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 282 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي