تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
صلَّى الله عليه وآله قال : بلى ، أي هو صلَّى الله عليه وآله مبلَّغها . ثمّ سأله على صورة الاستفهام للإنكار كيف يخبر الخلائق عن الله تعالى رسوله المبعوث إليهم بأنّ الأبصار لا تدركه ثمّ يقول هو : ورأيته بعيني كما تكلَّم المتكلَّمون في رؤيته صلَّى الله عليه وآله ربّه تعالى ليلة الاسراء ، فذهب بعضهم كأبي الحسن الأشعري أنه صلَّى الله عليه وآله رآه بعيني رأسه . ثمّ إنّ ضمير هو في قوله : وهو على صورة البشر ، يرجع إلى الله تعالى أعنى أنّ الجملة الأخيرة مقولة الرجل أي النبي صلَّى الله عليه وآله كالأوليين لا أنّها مقولة الامام عليه السّلام حتى تكون حاليّة ، وإنّه عليه السّلام رتّب ثلاثة أمور على الآيات الثلاث على اللَّف والنشر المرّتبين فرتّب أنا رأيته بعيني على لا تدركه الأبصار ، وأحطت به علما على لا يحيطون به علما ، وهو على صورة البشر على ليس كمثله شيء . أمّا وجه دلالة الآية الأولى على نفي الرؤية بالعين فلأنّ إدراك كلّ قوّة من قوى ظاهريّة كانت أو باطنيّة على حسبها ، فإذا سمعت الاذن كلاما فقد أدركته وإذا رأت العين شيئا فقد أدركته وان كان المدرك في الحقيقة هو النفس والقوى آلاتها ، لأنّ الادراك إذا تعلَّق بما يكون ماديّا تدركه النفس بالة تخصّه ، وإلَّا تدركه النفس بذاتها ، وعلى الأوّل يكون حقيقة ذلك الشيء متمثّلة عند المدرك أي النفس بواسطة الحسّ بانتزاعها صورته من نفس حقيقته على تجريد بيّن في محله . ولذا قال الشيخ في الإشارة الثالثة من النمط الثالث من الإشارات : إدراك الشيء هو أن يكون حقيقته متمثّلة عند المدرك يشاهدها ما به يدرك ، والفعل في سياق النفي كالنكرة في سياقه يفيد العموم ، فالحجّة أنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله أخبر عن الله بأنه لا تدركه عين فكيف يقول هو : رأيته تعالى بعيني وهل هذا إلَّا التناقض في قوله . وأمّا الآية الثانية فوجه الاحتجاج بها أنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله أخبرهم بأنّهم لا يحيطون به علما ، فكيف يقول هو بالتناقض : إنّي أحطت به علما . سواء كانت تلك الإحاطة بالإبصار لأنّ إبصار الشيء إحاطة مّا علميّة به كما