تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
على عدم صحتّها مستدلا عليه بما سيأتي شرحه . فجوابه عليه السّلام إنما كان على حذو زعم أبي قرة وإلَّا فالرؤية القلبيّة الَّتي هي الانكشاف التام للمخلصين والكمّلين فلا كلام في صحّتها كما سيجيء بيانه من الأئمّة الهداة المهديّين عليهم السّلام ثمّ لمّا كان على مشرب العرفان للحقّ سبحانه وتعالى في كلّ خلق ظهور خاصّ به وهو تعالى متجلّ للعباد على حسب استعداداتهم المتنوعة بالعطايا الأسمائيّة الفائضة عليهم بالفيض المقدّس ، بل له تعالى بحسب كلّ يوم هو في شأن شئونات وتجلَّيات في مراتبه الإلهيّة وقد قال الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : إنّ الله تعالى قد يتجلَّى لعباده في كلامه ولكنّهم لا يعلمون كما نقله عنه عليه السّلام القيصريّ في شرحه على فصوص الحكم لمحي الدّين في أوّل فصّ حكمة سبّوحيّة في كلمة نوحيّة . ولمّا كان وجود العالم مستندا إلى الأسماء لأنّ كلّ فرد من أفراد الموجودات تحت تربية اسم خاصّ من أسماء الله تعالى وقد تقرّر في محلَّه أنّ للأسماء دولا بحسب ظهوراتها وظهور أحكامها اتّصف كلّ موجود بمقتضى الاسم الخاصّ الغالب عليه ، فبتلك الإشارات يعلم إجمالا سرّ اتصاف بعض الأنبياء والأولياء ببعض الأوصاف دون بعض كما وصف آدم عليه السّلام بصفيّ الله ، ونوح عليه السّلام بنجيّ الله ، وإبراهيم عليه السّلام بخليل الله ، ، وموسى عليه السّلام بكليم الله ، ومثل ما وصف الامام عليّ بن الحسين عليه السّلام بالسجّاد ، وابنه الإمام أبو جعفر محمّد عليه السّلام بباقر العلوم . ولمّا كان خاتم النبيين صلَّى الله عليه وآله منفردا بمقام الجمعيّة الإلهيّة الَّذي ما فوقه إلَّا مرتبة الذّات الأحديّة لأنّه صلَّى الله عليه وآله مظهر اسم الله ، وهو الاسم الجامع للأسماء والنّعوت كلَّها ، فتخصيص الكلام وسائر النعوت الكماليّة بموسى عليه السّلام وغيره من الأنبياء غير ثابتة بل هي ثابتة له صلَّى الله عليه وآله أيضا . قوله : » فقال أبو الحسن عليه السّلام فمن المبلَّغ عن الله الثقلين من الجنّ والانس لا تدركه الأبصار - إلى قوله - وهو على صورة البشر « لمّا زعم أبو قرة الرؤية بالأبصار احتجّ عليه الامام ، أبو الحسن الرضا عليه السّلام : بتلك الآيات المنزّلة من عند الله تعالى بلسان نبيّه الخاتم وسأله على صورة الاستفهام للتقرير بأنّ مبلَّغها ليس محمّد