* ( كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » ) * ( الأعراف - 57 ) .
والآيات الالهيّة من هذا القبيل كثيرة ، والمخالف يخالف فطرته ويكذّبها ونعم ما قيل :
إذا لم تكن للمرء عين صحيحة
فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر
الحديث الثاني
وهو الثاني من ذلك الباب من الكافي أيضا روى الكلينيّ قدّس سرّه عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى قال : سألني أبو قرة المحدّث أن ادخله إلى أبي الحسن الرّضا عليه السّلام ، فاستأذنته في ذلك فأذن لي فدخل عليه ، فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتّى بلغ سؤاله إلى التوحيد فقال أبو قرة : إنّا روّينا أنّ الله قسّم الرؤية والكلام بين نبيّين ، فقسّم الكلام لموسى ولمحمد الرؤية ، فقال أبو الحسن عليه السّلام : فمن المبلَّغ عن الله إلى الثقلين من الجنّ والانس لا تدركه الأبصار ولا يحيطون به علما وليس كمثله شيء ، أليس محمد قال : بلى ، قال : كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنّه جاء من عند الله وأنّه يدعوهم إلى الله بأمر الله فيقول : لا تدركه الأبصار ولا يحيطون به علما وليس كمثله شيء ثمّ يقول : أنا رأيته بعيني وأحطت به علما وهو على صورة البشر ، أما تستحيون ما قدرت الزنادقة أن ترميه عليه السّلام بهذا أن يكون يأتي من عند الله بشيء ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر .
ثمّ قال أبو قرة : فإنه تعالى يقول « ولقدر آه نزلة أخرى » فقال أبو الحسن عليه السّلام : إنّ بعد هذه الآية ما يدلّ على ما رأى حيث قال * ( « ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » ) * يقول ما كذب فؤاد محمّد صلَّى الله عليه وآله ما رأت عيناه . ثمّ أخبر بما رأى فقال « لقد رأى من آيات ربّه الكبرى » فآيات الله غير الله ، وقد قال الله : ولا يحيطون به علما ، فإذا رأته الأبصار فقد أحاط به العلم ووقعت المعرفة .
فقال أبو قرة : فنكذّب بالروايات فقال أبو الحسن عليه السّلام : إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذّبتها وما أجمع المسملون عليه أنّه لا يحاط به علما ولا تدركه