قال الشارح : وانّما وصفه بالمحدّث لئلَّا يتوهّم أنه أبو قرة النصراني اسمه يوحنّا صاحب جاثليق .
قوله : فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتّى بلع سؤاله إلى التوحيد ، أقول : قد ذكرنا أنّ هذا الحديث يكون في الاحتجاج على مقدار خمسة أمثال ما في الكافي ، على أنّ الطبرسيّ لم ينقل الحديث بتمامه ولا بأس بذكره على ما في الاحتجاج لا شتماله على فوائد عظمى في مسائل شتّى .
قال الطبرسي - ره - : وعن صفوان بن يحيى قال : سألني أبو قرة المحدّث صاحب شبرمة أن ادخله إلى أبي الحسن الرضا عليه السّلام فاستأذنته فأذن له ، فدخل فسأله عن أشياء من الحلال والحرام والأحكام والفرائض حتّى بلغ كلامه « سؤاله - خ ل » إلى التوحيد .
فقال له : أخبرني جعلني الله فداك عن كلام الله تعالى لموسى .
فقال : الله أعلم ورسوله بأيّ لسان كلَّمه بالسريانيّة أم بالعبرانيّة .
فأخذ أبو قرة بلسانه فقال : إنّما أسألك عن هذا اللَّسان .
فقال أبو الحسن عليه السّلام : سبحان الله ممّا تقول ، ومعاذ الله أن يشبه خلقه أو يتكلَّم بمثل ما هم به يتكلَّمون ، ولكنّه عزّ وجلّ ليس كمثله شيء ولا كمثله قائل فاعل .
قال : كيف ذلك قال : كلام الخالق لمخلوق ليس ككلام المخلوق لمخلوق ، ولا يلفظ بشقّ فم ولا لسان ، ولكن يقول له كن فكان بمشيّته ما خاطب به موسى من الأمر والنهي من غير تردّد في نفس .
فقال له أبو قرة : فما تقول في الكتب فقال أبو الحسن عليه السّلام : التوراة والإنجيل والزّبور والقرآن وكلّ كتاب انزل كان كلام الله أنزله للعالمين نورا وهدى وهي كلَّها محدثة وهي غير الله حيث يقول « أو يحدث لهم ذكرا » وقال « ما يأتيهم من ذكر من ربّهم محدث إلَّا استمعوه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 275
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٧٥