تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
نفوذ الشعاع فصحّ أنه إذا كان رقّة الجسم منشأ سهولة النفوش كان عدم الجسم فيما بين أولى في ذلك وكانت الرقّة على هذا التقدير طريقا إلى العدم . بل فساده لأنه لو لم يكن بين الرائي والمرئي أمر وجودي متوسّط موصل رابط لم يكن هناك فعل وانفعال . فان قلت : إنّ الشيخ اعترف بأنّ هذا النوع من الفعل والانفعال لا يحتاج إلى ملاقاة الفاعل والمنفعل ، فلو قدّرنا الخلاء بين الحاسّ والمحسوس فأيّ إلى ملاقاة الفاعل والمنفعل ، فلو قدّرنا الخلاء بين الحاسّ والمحسوس فأيّ محال يلزم من انطباع صورة المحسوس في الحاسّ ، بل الخلاء محال في نفسه والملاء واجب . قلنا : إنّ ملاقاتهما ، وإن لم يكن واجبا لكن يجب مع ذلك إمّا الملاقاة وإمّا وجود متوسّط جسمانيّ بينهما يكون مجموع المتوسّط والمنفعل في حكم جسم واحد بعضه يقبل التأثير لوجود الاستعداد فيه ، وبعضه لا يقبل لعدم الاستعداد فلو فرض أن ليس بين النار والجسم المتسخّن جسم متوسّط لم يتحقّق هناك تسخين وتسخّن ، لعدم الرابطة ، وكذا لو لم يكن بين الشمس والأرض جسم متوسّط لم يقبل الأرض ضوء ولا سخونة ، انتهى كلامه رفع مقامه . وقد أشار إلى هذا البرهان اجمالا العلامة الخواجة نصير الدين الطوسي في شرحه على أواخر النمط الثاني من الإشارات للشيخ الرئيس بقوله : الأجسام العنصريّة قد تخلو عن الكيفيّات المبصرة والمسموعة والمشمومة والمذوقة والسبب في ذلك أنّ إحساس الحواسّ الأربعة بهذه المحسوسات إنما يكون بتوسّط جسم مّاكالهواء والماء - إلخ . ولعمري أنّ هذا كلام صدر من معدن تحقيق وفاض من عين صافية ، وعليه جلّ علماء هذه الأعصار من افرنج وغيره أيضا ، حيث ذهبوا بأنّ الإترهو حامل النور من الشمس والقمر والكواكب ، وهو منفوش بين السماء والأرض ، فإذا أصاب النور الأجسام الكثيفة كالأرض مثلا ينكسر قهرا ، والانكسار مولَّد للحرارة كما اختاره الرياضيّون من سالف الدّهر