وهم يلعبون » والله أحدث الكتب كلَّها الَّذي أنزلها .
فقال أبو قرة : فهل تفنى فقال أبو الحسن عليه السّلام : أجمع المسلمون على أنّ ما سوى الله فان وما سوى الله فعل الله ، والتوراة والإنجيل والزبور والقرآن فعل الله ، ألم تسمع الناس يقولون ربّ القرآن وأنّ القرآن يوم القيامة يقول يا ربّ هذا فلان وهو أعرف به منه قد اظمأت نهاره وأسهرت ليله فشفّعنى فيه وكذلك ( فكذلك - خ ل « التوراة والإنجيل والزبور وهي كلَّها محدثة مربوبة أحدثها من ليس كمثله شيء هدى لقوم يعقلون ، فمن زعم أنهنّ لم يزلن فقد أظهر أنّ الله ليس بأوّل قديم ولا واحد وأنّ الكلام لم يزل معه ، وليس له بدؤ وليس بإله .
قال أبو قرة : فإنّا روّينا أنّ الكتب كلَّها تجيء يوم القيامة والناس في صعيد واحد صفوف قيام لربّ العالمين ينظرون حتّى ترجع فيه لأنّها منه وهي جزء منه فإليه تصير .
قال أبو الحسن عليه السّلام : فهكذا قالت النصارى في المسيح إنّ روحه جزء منه ويرجع فيه ، وكذلك قالت المجوس في النار والشمس إنّهما جزء منه ويرجع فيه تعالى ربّنا أن يكون متجزّيا أو مختلفا ، وانّما يختلف ويأتلف المتجزّي لأنّ كلّ متجزّ متوهّم والقلَّة والكثرة مخلوقة دالَّة على خالق خلقها .
فقال أبو قرة : فانّاروّينا أنّ الله قسّم الرؤية والكلام بين نبيّين ، فقسّم لموسى الكلام ولمحمد الرؤية - إلى آخر ما نقلناه عن الكافي وبعده : وسأله عن قوله تعالى * ( » سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه ِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى « ) * .
فقال أبو الحسن عليه السّلام : قد أخبر الله أنه أسرى به ثمّ أخبر لم اسرى به فقال * ( » لِنُرِيَه ُ مِنْ آياتِنا « ) * فآيات الله غير الله فقد أعاد » أعذر - خ ل « وبيّن لم فعل ذلك به وما رآه ، وقال * ( » فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ وَآياتِه ِ يُؤْمِنُونَ « ) * فأخبر أنه غير الله .
فقال أبو قرة : فأين الله
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 276
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٧٦