تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ومعنى التخفيف لا ينالكم ضيم في رؤيته فيراه بعضكم دون بعض ، والضيم : الظلم . قال الشهرستانيّ في الملل والنحل عند ترجمة الطائفة الحائطية ( ص 28 طبع إيران 1288 ه ) : ومن ذلك أصحاب أحمد بن حائط ، وكذلك الحدثيّة أصحاب فضل الحدثي كانا من أصحاب النظام ، وطالعا كتب الفلاسفة أيضا ، وضمّا إلى مذهب النظام ثلاث بدع - إلى أن قال : البدعة الثالثة حملهما كلَّما ورد في الخبر من رؤية الباري تعالى مثل قوله صلَّى الله عليه وآله « إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته » على رؤية العقل الأوّل الَّذي هو أوّل مبدع ، وهو العقل الفعّال الَّذي منه تفيض الصور على الموجودات ، وإيّاه عنى النبيّ صلَّى الله عليه وآله : أوّل ما خلق الله العقل فقال له : أقبل فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر فأدبر ، فقال وعزّتى وجلالي ما خلقت خلقا أحسن منك ، بك اعزّ وبك اذلّ ، وبك أعطي ، وبك أمنع ، فهو الَّذي يظهر يوم القيامة وترتفع الحجب بينه وبين الصور التي فاضت منه ، فيرونه كمثل القمر ليلة البدر ، فأمّا واهب العقل فلا يرى ألبتّة ولا يشبّه إلَّا مبدع . انتهى ما أردنا من نقل كلامه . واعلم أنّما تشعّبت الآراء في رؤيته تعالى على أقوال وكادت أن تنتهي إلى أكثر من عشرة أقوال ، فذهبت الحكما والإماميّة والمعتزلة إلى استحالة رؤيته تعالى بالأبصار في الدّنيا والآخرة ، لتجرّده تعالى ، وهذا هو المذهب المختار الحقّ ذهب إليه جلّ الحكماء المتألَّهين ، والعلماء الشامخين ، وبذلك شهدا العقل وحكم به جميع الأنبياء والمرسلين ، ونطق القرآن الكريم ، وتواترت الأخبار عن أئمّتنا الهدى صلوات الله عليهم أجمعين ، وسنذكر طائفة من تلك الأخبار وشرحها بعون الله تعالى . وإنما قيّدنا الرؤية بالأبصار لأنّ الرؤية إذا كانت بمعنى الشهود العقلي والحضور العلمي والانكشاف التام بالبصيرة القلبيّة لا بالبصر الحسيّ والخيالي فلا كلام في صحّتها ووقوعها للكمّلين من الموحّدين كما سيتّضح لك في البحث الآتي عن الأخبار إنشاء الله تعالى .