وذهبت المجسّمة والكرامية إلى جواز رؤيته بالبصر مع المواجهة فقالت الكرامية والحنابلة : يرى في جهة فوق .
قال الشهرستانيّ في الملل والنحل عند ترجمة الفرقة المشبهة ( ص 48 طبع إيران 1288 ه ) : وأمّا مشبّه الحشويّة فحكى الأشعريّ عن محمّد بن عيسى أنه حكى عن مضر وكهمش وأحمد الهجيمي أنهم أجازوا على ربّهم الملامسة والمصافحة وأنّ المخلصين من المسلمين يعانقونه في الدنّيا والآخرة إذا بلغوا في الرياضة والاجتهاد إلى حدّ الإخلاص والاتّحاد المحض .
وحكى الكعبيّ عن بعضهم أنه كان يجوّز الرؤية في الدّنيا وأن يزوروه ويزورهم .
وحكى عن داور الجواري أنه قال : اعفوني عن الفرج واللَّحية واسألوني عمّا وراء ذلك وقال : إنّ معبوده جسم ولحم ودم وله جوارح وأعضاء من يد ورجل ورأس ولسان وعينين واذنين ، ومع ذلك جسم لا كالأجسام ، ولحم لا كاللَّحوم ، ودم لا كالدّماء ، وكذلك سائر الصفات ، وهو لا يشبه شيئا من المخلوقات ولا يشبهه شيء .
ويحكى عنه أنه قال : هو أجوف من أعلاه إلى صدره ، مصمت ما سوى ذلك وأنّ له وفرة سوداء ، وله شعر قطط .
وأمّا ما ورد في التنزيل من الاستواء واليدين والوجه والجنب والمجيء والاتيان والفوقيّة وغير ذلك فأجروها على ظاهرها أعني ما يفهم عند الإطلاق على الأجسام . وكذلك ما ورد في الأخبار من الصورة في قوله عليه السّلام : خلق الله آدم على صورة الرّحمن . وقوله : حتى يضع الجبّار قدمه في النار . وقوله : وضع يده أو كفّه على كتفي فوجدت ( حتّى وجدت - خ ل ) برد أنا مله بين ثدييّ ( على كتفي - خ ل ) إلى غير ذلك أجروها على ما يتعارف في صفات الأجسام .
ثمّ قال : وزادوا في الأخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبيّ صلَّى الله عليه وآله وأكثرها مقتبسة من اليهود ، فإنّ التشبيه فيهم طباع حتّى قالوا : اشتكت عيناه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 244
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٤٤