فان أسلم أعمّهم بحرب
يشيب لهو لها رأس الغلام
وإن أهلك فقد قدّمت أمرا
أفوز بفلجه يوم الخصام
وقد زادوا إلىّ وأوعدوني
ومن ذا مات من خوف الكلام
والمنقول عن ابن قتيبة في المعارف أنّ جريرا قدم على رسول الله صلَّى الله عليه وآله سنة عشر من الهجرة في شهر رمضان فبايعه وأسلم ، وكان طوالا ينقل في ذروة البعير من طوله ، وكانت نعله ذراعا ، وكان يخضب لحيته بالزّعفران من اللَّيل ويغسلها إذا أصبح ، فتخرج مثل لون التبر ، واعتزل عليّا عليه السّلام ومعاوية وأقام بالجزيرة ونواحيها حتى توفّي بالشراة سنة أربع وخمسين في ولاية الضحاك بن قيس على الكوفة .
وفي شرح المعتزلي عند شرح قوله عليه السّلام : أما أنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم مند حق البطن - إلخ : أنّ أشعث بن قيس الكندي وجرير بن عبد الله البجلي يبغضانه وهدم عليّ عليه السّلام دار جرير بن عبد الله ، قال إسماعيل بن جرير : هدم عليّ عليه السّلام دارنا مرّتين .
وروى الحارث بن حضيرة أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله دفع إلى جرير بن عبد الله نعلين من نعاله وقال : احتفظ بهما فإنّ ذهابهما ذهاب دينك ، فلما كان يوم الجمل ذهبت إحداهما ، فلمّا أرسله عليّ عليه السّلام إلى معاوية ذهبت الأخرى . ثمّ فارق عليّا عليه السّلام واعتزل الحرب
بحث حكمي عقلي في ابطال رؤيته تعالى بالابصار في الدنيا والآخرة ويتبعه بحث روائي في ذلك
ما روى ابن الأثير عن جرير من حديث الرؤية أوجب علينا البحث عن معنى الرؤية وتحقيقها في المقام ، فإنّ ظاهر الرواية يزلّ الأقدام عن صوب الصواب .
قال ابن الأثير في مادّة « ضمم » من النهاية : في حديث الرؤية : لا تضامون في رؤيته ، يروى بالتشديد والتخفيف ، فالتشديد معناه لا ينضمّ بعضكم إلى بعض تزدحمون وقت النظر إليه ، ويجوز ضمّ التاء وفتحها على تفاعلون وتتفاعلون