فعادته الملائكة وبكى على طوفان نوح عليه السّلام حتّى رمدت عيناه . وأنّ العرش ليأط من تحته كأطيط الرّحل الحديد ، وأنه ليفضل من كل جانب أربع أصابع .
وروت المشبّهة عنه صلَّى الله عليه وآله أنه قال : لقيني ربّي فصافحني وكافحني ووضع يده بين كتفي حتّى وجدت برد أنامله في صدري . انتهى ما أردنا من نقل كلامه .
والأشاعرة مع أنهم اعتقدوا تجرّده تعالى قالوا بصحّة رؤيته ، وخالفوا بذلك جميع العقلاء ، ولذا قالوا : إنه تعالى يرى لا كما قال هؤلاء القائلون بجسميّته بل يرى وليس فوقا ، ولا تحتا ، ولا يمينا ، ولا شمالا ، ولا أماما ، ولا وراء ، ولا يرى كلَّه ولا بعضه ، ولا هو في مقابلة الرائي ، ولا منحرفا عنه ، ولا يصحّ الإشارة إليه إذا رأي ومع ذلك يرى ويبصر .
قال بعض الأشاعرة : فقال : ليس مرادنا بالرّؤية الانطباع أو خروج الشعاع بل الحالة الَّتي تحصل من رؤية الشيء بعد حصول العلم به ، وتحذلق بعضهم فقال : معنى الرّؤية هو أن ينكشف لعباده المؤمنين في الآخرة انكشاف البدر المرئي .
نقلهما الفاضل المقداد في شرحه الموسوم بالنافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر للعلامة الحلَّي قدّس روحهما .
وذهب ضرار بن عمرو إلى أنّ الله تعالى يرى يوم القيامة بحاسّة سادسة لا بهذا البصر .
وقال قوم : يجوز أن يحوّل الله تعالى قوّة القلب إلى العين فيعلم الله تعالى بها ، فيكون ذلك الإدراك علما باعتبار أنّه بقوّة القلب ، ورؤية باعتبار أنّه قد وقع بالمعنى الحالّ في الغير .
ثمّ القائلون برؤيته يوم القيامة اختلفوا في أنه هل يحوز أن يراه الكافر فقال أكثرهم : إنّ الكفّار لا يرونه ، لأنّ رؤيته كرامة والكافر لا كرامة له .
وقالت السالميّة وبعض الحشويّة : إنّ الكفار أيضا يرونه يوم القيامة .
وذهب قوم إلى أنّهم لا يزالون يرون الله تعالى وأنّ الناس كلَّهم كافرهم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 245
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٤٥