ومؤمنهم يرونه ولكن لا يعرفونه . وتحذلق بعضهم فقال : لا يجوز أن يرى بعين خلقت للفناء ، وإنّما يرى في الآخرة بعين خلقت للبقاء .
هذه نبذة من الأقوال والآراء في رؤيته تعالى وقد تمسّك كلّ فرقة بظاهر بعض الآيات والأخبار ، ولم يقدروا على الخروج من حكم الوهم إلى قضاء العقل والتمييز بينهما كما أشار إليه المحقّق خواجة نصير الدّين الطوسيّ في كتابه قواعد العقائد حيث قال : وعند أهل السنة إنّ الله تعالى يصحّ أن يرى مع امتناع كونه في جهة من الجهات ، واحتجّوا لها بالقياس على الموجودات المرئيّة وبنصوص القرآن والحديث ، انتهى ما أردنا من نقل كلامه .
ثمّ إنا لو تعرّضنا لهدم بنيان ما تمسّك بها كلّ فرقة على البسط والتفصيل لطال بنا الخطب ولخرجنا عن موضوع الكتاب ، ولكن نذكر طائفة من الأصول الكليّة العقليّة الهادمة لما أسّسوا وبنوا عليها تلك الآراء الردّية ثمّ نعقّبها بذكر ما روي عن أئمّتنا المعصومين عليهم السّلام لأنّ مقالاتهم موازين القسط في كلّ باب ، وفيصل الخطاب في كلّ حكم لأولي الألباب .
واعلم أنّ المعتمد في أصول الايمان هو العقل فقط والنقل إن وافقه وإلَّا فإن كان له محمل صحيح من وجوه الاستعارات والكنايات وغيرهما المتداولة في لسان العرب أو غيرهم المؤيّدة بالشواهد والقرائن الَّتي لها وجه وجيه وأدركناها فنحمله عليه ، وإلَّا إمّا تتوقّف في تفسيره وتقريره كما لو كانت آية من آي القرآن المخالفة بظاهرها لحكم العقل الصريح ولم نصل إلى فهم مراده ، ولكنّا نعلم أنّ ظاهرها ليس بمراد كما نعلم أنّ لها معنى صحيحا لو رزقنا ادراكه وجدناه معاضدا لحكم العقل ، وإمّا نعرض عنه كالخبر الواحد المخالف للعقل والقرآن .
وهدانا إلى ذلك رسول الله صلَّى الله عليه وآله وأئمّتنا عليهم السّلام فقد روى الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره حديثا عن النبي صلَّى الله عليه وآله : إذا أتاكم عنّي حديث فاعرضوه على كتاب الله وحجّة عقولكم ، فان وافقهما فاقبلوه ، وإلَّا فاضربوا به عرض الجدار .
وفي باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب من الكافي رويت عدّة روايات في
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 246
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٤٦