بل يعلمهم إعلاما مكشوفا بنقض العهد أوّلا ثمّ يوقع بهم ، فانّ المناجزة قبل الاعلام به خيانة ، إنّ الله لا يحبّ الخائنين .
فالمراد من قوله عليه السّلام : فان اختار الحرب فانبذ إليه ، أنّ معاوية إن اختار الحرب فاطرح إليه عهد الأمان وأعلنه أنت بالحرب أيضا مجاهرا وأخبره إخبارا مكشوفا من غير مداهنة حتّى يتمّ الحجّة عليه بإعلام نقض العهد ولا يتوهّم متوهّم أنّ مناجزتنا إيّاه كانت خيانة وخدعة .
إن قلت : لم يكن بينه عليه السّلام وبين معاوية عقد عهد حتّى يستفاد هذا المعنى من قوله عليه السّلام ، فكيف التّوفيق .
قلت : قد احتجّ أمير المؤمنين عليه السّلام في الكتاب السادس عليه بأنّ أهل الشورى من المهاجرين والأنصار لمّا اجتمعوا على خلافته وإمامته كان ذلك الإجماع للَّه تعالى رضى وحجّة على الغائب والشاهد كما في الخلفاء الَّذين سبقوه عليه السّلام بالزّمان حتّى لو خرج من إجماعهم خارج بطعن أو بدعة كانوا يردّونه على ما خرج منه فإن أبى قاتلوه .
وقد بينّا في شرح ذلك الكتاب أنّ هذا الاحتجاج إنّما كان على سبيل المماشاة والإلزام ، وفي اصطلاح أهل الميزان على طريق القياس الجدلي ، فلزم معاوية وأتباعه على قبول خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام وإمامته والتسليم والانقياد لأمره على ما عاهده عليه أهل الحلّ والعقد من امّة محمّد صلَّى الله عليه وآله كما لزمهم قبول خلافة من سبق منه والتسليم لهم ، فوقع بين أمير المؤمنين عليه السّلام وبين معاوية عهد .
جرير بن عبد الله البجلي من هو
قال ابن الأثير في أسد الغابة : جرير بن عبد الله بن جابر البجلي أسلم قبل وفاة النبيّ صلَّى الله عليه وآله بأربعين يوما ، وكان حسن الصورة . وقال النبيّ صلَّى الله عليه وآله لمّا دخل عليه جرير فأكرمه : إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه . وكان له في الحروب بالعراق القادسيّة وغيرها أثر عظيم . ومات في قرقيسيا ، وقيل : مات بالسراة ، وروى عنه بنوه : عبيد الله ، والمنذر ، وإبراهيم ، وروى عنه قيس بن أبي حازم ، والشعبي ، وهمام
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 239
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٣٩