تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
دخل في السلم فإنّما يدخل فيها بالبيعة ، وإذا بايع بعد الامتناع فقد دخل تحت الهضيم ورضى بالضيم ، وذلك هو الخزي . أقول : وعلى هذه النسخة عرّض أمير المؤمنين عليه السّلام له في قوله هذا بأنه سواء كان بايع أم لم يبايع مهان ذليل مقهور ، لأنّه إن بايع فالسلم تخزيه ، وإن أبى واستكبر وأذن بالحرب فالحرب تجليه ، وأمّا على رواية الجيم فواضح . قوله عليه السّلام : ( فان اختار الحرب - إلخ ) هذا تفصيل لقوله : ثمّ خيّره . أي إذا خيّرته بين الحرب والسلم فإن اختار الحرب فارمها إليه . وإن اختار السلم فخذ بيعته . والسّلام لأهله . أو أنّ قوله عليه السّلام : فانبذ إليه ، إشارة إلى قوله تعالى : * ( « وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ » ) * ( الأنفال - 61 ) وذلك أنّ المراد من الخيانة في الآية نقض العهد بدليل سياق الآيات المتقدّمة عليها ونظمها في ذلك ، وإجماع المفسرين عليه . والآيات المتقدّمة قوله تعالى : * ( « إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ . فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ) وَإِمَّا تَخافَنَّ » ) * الآية والنّبذ إلقاء الخبر إلى من لا يعلمه . وبمعنى نقض العهد أيضا كما مرّ . فمعنى الآية : وإن خفت من قوم معاهدين أي قوم بينك وبينهم عهد لأنّ نقض العهد يدلّ على تقدّم العهد ، نقض العهد لم يظهر منهم بعد ، وذلك لأنّ قوله تعالى : وإن خفت ، يدلّ على عدم ظهوره بل يخاف ذلك منهم بامارات تلوح فيه فانبذ إليهم على سواء ، أي ألق إليهم العهد الَّذي بينك وبينهم ، يعني أعلمهم جهارا وأخبرهم إخبارا مكشوفا بأنّك قد نقضت ما شرطت لهم على سواء ، أي على سواء في العلم بمعنى أن يكون الفريقان متساويين في العلم بنقض العهد ، أو معناه على طريق قصد مستوفي العداوة وهذا يرجع إلى الأوّل أيضا . وبالجملة أمره الله تعالى أن لا يبدأ القوم بالقتال وهم على توهّم بقاء العهد