تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح الكتاب السابع . وقد نقلنا عن نصر في شرح الكتاب السابق أنّ جريرا أبطأ عند معاوية حتّى انّهمه النّاس ، وقال عليّ عليه السّلام : وقتّ لرسولي وقتا لا يقيم بعده إلَّا مخدوعا أو عاصيا وأبطأ على عليّ عليه السّلام حتّى أيس منه . قال نصر : وفي حديث محمّد بن عبيد الله وصالح بن صدقة قالا : وكتب عليّ عليه السّلام إلى جرير بعد ذلك : أمّا بعد فإذا أتاك كتابي - إلخ . وبالجملة لما أتى جرير معاوية يأخذه بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السّلام سوّف معاوية وما طل في البيعة ولمّا رأى أمير المؤمنين عليه السّلام ذلك كتب إليه ذلك الكتاب قوله عليه السّلام : ( فإذا أتاك كتابي فاحمل معاوية على الفصل وخذه بالأمر الجزم ) يعني لا تترك معاوية يسوّف في البيعة ويماطلك بها وتدعك حيران لا تدري كيف يعامل بك ، بل احمله على الحكم القطعي والأمر المقطوع به إمّا أن يدخل في الطاعة فيبايع ، وإمّا أن يأذن بالحرب . قوله عليه السّلام : ( ثمّ خيّره بين حرب مجلية أو سلم محظية ) لا يخفى حسن صنيعته عليه السّلام حيث أمر جريرا أن يوقع معاوية بين الخوف والرجاء والتخويف والاستعطاف أي إن عصى وتمرّد عن البيعة فلا بدّ له من أن يحاربنا والحرب تجليه عن الَّتي اتّخذها وطنا وهي الشام . وهذا تهديد وتفزيع له بأنّه إن اختار الحرب يجليه جنود الحقّ أي أنصار أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام وأعوانه عن بلده قهرا ، فإسناد الإجلاء إلى الحرب مجاز وإن أسلم فاختار السلم والصلح فاعزاز وإفضال بإطاعته ، فنسبة الإحظاء إلى السلم مجاز أيضا فتفسير كلامه عليه السّلام على هذا الوجه بيّن لا غبار عليه ولا يخلو من لطف . وأمّا على نسخة المخزية ، بالزاء فقيل : السلم المخزية الصلح الدّالّ على العجز والخطل في الرأي الموجب للخزي . والظَّاهر أنّ مراده من هذا التفسير هو ما ذكره الفاضل الشارح المعتزليّ حيث قال : وإنّما جعل السلم مخزية لأنّ معاوية امتنع أوّلا من البيعة ، فإذا