وهو إذا الحرب هفا عقابه
مرجم حرب تلتقى حرابه
قال الخليل : تصغيرها حريب بلاهاء رواية عن العرب ، قال المازنيّ : لأنّه في الأصل مصدر وقال الفيوميّ في المصباح : إنّما سقطت الهاء كيلا يلتبس بمصغّر الحربة الَّتي هي كالرمح .
مخزية صفة للسّلم قال الجوهريّ في المصباح : السّلم : الصلح ، يفتح ويكسر ويذكَّر ويؤنّث قال اللَّه تعالى : * ( « وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها » ) * ( الأنفال - 64 ) وفي أقرب الموارد : ويؤنّث حملا على نقيضه الحرب وقال بعض أهل الأدب : تأنيث الحرب باعتبار المحاربة والسّلم للمسالمة .
ضمير إليه يرجع إلى معاوية . والسّلام مبتداء وخبره محذوف ، أي والسّلام لأهله ككتابه الآتي بعد هذا . أو والسّلام على من اتّبع الهدى ونحوهما .
« سند الكتاب »
رواه نصر بن مزاحم المنقري في كتاب صفين ( ص 32 من الطبع الناصري ) عن محمّد بن عبيد الله وصالح بن صدقة مسندا ، وعلى نسخة نصر كان مكان قوله عليه السّلام ( أو سلم مخزية ) أو سلم محظية ، ومكان قوله ( فانبذ إليه ) فانبذ له .
ونقل الكتاب ابن قتيبة الدّينوري المتوفى سنة 276 ه في الإمامة والسياسة على صورة أخرى ، قال : وذكروا أنّ عليّا كتب إلى جرير : أمّا بعد فإنّ معاوية إنّما أراد بما طلب ألَّا يكون لي في عنقه بيعة وأن يختار من أمره ما أحبّ ، وقد كان المغيرة بن شعبة أشار عليّ وأنا بالمدينة أن أستعمله على الشام فأبيت ذلك عليه ولم يكن الله ليراني أتّخذ المضلَّين عضدا ، فإن بايعك الرّجل وإلَّا فأقبل ( ص 95 ج 1 طبع مصر 1377 ه ) .
أقول : قد ذكرنا هذا الكتاب في شرح الكتاب السابع منقولا عن كتاب صفين لنصر بن مزاحم . وبين النسختين اختلاف في الجملة . ثمّ يمكن أن يكون أنه عليه السّلام أرسل إلى جرير في تلك الواقعة كتابين أو أنهما كانا كتابا واحدا فتشتّت كما ذكرنا نبذا من نظائره فلا حاجة إلى جعلهما كتابا واحدا . ونقل هذا الكتاب