تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
اللَّه تعالى واتّصافه بصفاته العلياء ، فهو الهادي إليه تعالى ، ولذا قال عليه السّلام : ما عبد به الرّحمن لأنّ العبادة فرع المعرفة ولذا فسّروا قوله تعالى : * ( « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » ) * ( الذاريات - 57 ) بقولهم : ليعرفون ، فبالعقل يعرف اللَّه ويعبد فهو مبدء جميع الخيرات الموجبة للسعادة الأبديّة ، فبه يكتسب الجنان لما دريت من أنّ العقل يهدي إلى سواء السبيل ، فالعاقل على الجادة الوسطى والطريقة المثلى لا يسلك مسلكي الإفراط والتفريط ، بل يعمل ما هو رضى اللَّه تعالى . ولذا قال الإمام أبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصادق كما رواه ثقة الإسلام الكليني في أصول الكافي : من كان عاقلا كان له دين ومن كان له دين دخل الجنّة . فينتج على هيئة قياس منطقي شرطي اقتراني من أعلى ضروب الشكل الاوّل فمن كان عاقلا دخل الجنّة . ثمّ إنّ قوله عليه السّلام : ما عبد به الرّحمن ، إشارة إلى كمال القوّة النظريّة وقوله عليه السّلام : واكتسب به الجنان إلى العقل العملي ، لأنّ الأوّل مقدّم بالرّتبة على الثاني كما عرفت ، وبالقوّة النظريّة يعلم المعارف الكليّة الإلهيّة ، والأحكام الشرعيّة . والأخلاق الحسنة ، وبالثانية يعمل بها ، وهاتان القوّتان بمنزلة جناحين للعقل يطير بهما من حضيض الناسوت إلى أوج القدس . وقد تظافرت الأخبار في العقل وآثاره وخواصّه بعبارات عذبة لطيفة علميّة من خزنة العلم أئمّتنا عليهم السّلام أتى بجلَّها المحدّث العالم لخبير الثقة الكلينيّ رضوان اللَّه عليه في الكافي وجعل كتابه الأوّل في العقل والجهل ، ومن تأمّل علم أنّ تلك الأخبار علوم لدنيّة فاضت من سحاب وجود الَّذين هم وسائط الفيض بين اللَّه تعالى وعباده . ثمّ السائل سأله عليه السّلام عن الَّذي كان في معاوية بقوله : قلت : فالَّذي كان في معاوية أي فالَّذي كان في معاوية ما هو على أن يكون الموصول مبتداء حذف خبره ، وفي بعض النسخ كما في مرآة العقول للمجلسي - ره فما الَّذي كان في معاوية فعلى هذه النسخة فلا يحتاج إلى تقدير الخبر .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 227 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي