اتّحادهما حقيقة ، لأنّ المنافع مثلا قد تتعلَّق بالدّنيا كما قد تتعلَّق بالآخرة فالنفع الَّذي يجلبه معاوية إلى نفسه مشوب بالهوى ، قاده إليه الشيطنة والضلال وهو عند اولي الألباب منكر محض وضرر صرف ، فأين هذا من ذاك ولذا قال عليه السّلام : هي شبيهة بالعقل ، وآكده توضيحا وصرّح به ثانيا بقوله : وليست بالعقل ، فبينهما بون بعيد ومسافة كثيرة . وحرف التعريف في العقل للعهد أي ليست تلك القوّة الشيطنة النكراء هي تلك اللَّطيفة النّوريّة الإلهيّة ، أي العقل الَّذي عرّفناه بالرّسم بأنّه ما عبد به الرّحمن واكتسب به الجنان .
قال الجاحظ في البيان والتبيين ( ص 258 ج 3 طبع مصر 1380 ه ) : قيل لشريك بن عبد اللَّه : كان معاوية حليما ، قال : لو كان حليما ماسفه الحقّ ولا قاتل عليّا ، ولو كان حليما ما حمل أبناء العبيد على حرمه ولما أنكح إلَّا الأكفاء .
قوله عليه السّلام : ( لأنها بيعة واحدة - إلخ ) هذا ردّ على كلام معاوية حيث قال في كتابه المقدّم ذكره : فلعمري لو صحّت خلافتك لكنت قريبا من أن تعذر في حرب المسلمين ولكنّها ما صحّت لك وأنّى بصحّتها وأهل الشام لم يدخلوا فيها ولم يرتضوا به .
وبيان الرّذّ إنّما هو على حذو ما قدّمنا في شرح الكتاب السادس من أنه عليه السّلام احتجّ على الخصم بما كان يعتقد من أنّ أمر الإمامة ومبنى الخلافة إنّما هو بالبيعة دون النصّ فألزم معاوية بما أثبت به هو والناس خلافة أبي بكر وعمر وعثمان من أنّ أهل الشورى من المهاجرين والأنصار وهما أهل الحلّ والعقد من امّة محمد صلَّى الله عليه وآله ، كما اتّفقت كلمتهم على خلافة الثلاث واتّبعهم الناس ولم ينكروا عليهم ولم يكن للشاهد أن يختار غير من اختاروا ، ولا للغائب أن يردّ من بايعوه للإمامة بل إن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج منه ، فان أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين ، كذلك اتّفاقهم على إمامته عليه السّلام بعد عثمان حجّة على الشاهد والغائب ، فلا يجوز لمعاوية وأتباعه من
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 229
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢٩