تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
إجماع المهاجرين والأنصار في المدينة على بيعته عليه السّلام للخلافة وفعل ما فعل . قوله عليه السّلام : ( وكتاب امرئ ليس له بصر يهديه - إلى قوله : خابطا ) عطف على موعظة أي أتاني كتاب امرئ ليس له عقل يهديه إلى الحقّ أي يقوده إليه والهادي هو الَّذي يتقدّم فيدلّ ، والحادي هو الَّذي يتأخّر فيسوق . وإنما حملنا البصر على العقل لا العين لأنّ العقل هو لطيفة مجرّدة إلهيّة وجوهرة ثمينة نورانيّة ربّانيّة يقود الانسان إلى الرّشاد ، ويهديه إلى السداد ويدعوه إلى الاتصاف بالصفات الإلهيّة ، والتخلَّق بالأخلاق الرّبوبيّة ، لأنّ العقل ما عبد به الرّحمن واكتسب به الجنان ، فمن لم يكن له نور العقل ينجيه من المهالك ، فلا جرم يتّبع الجهل والهوى ، لأنّ بعد الحقّ ليس إلَّا الضلال ، وبعد نور العقل ليس إلَّا ظلمة الجهل قال عزّ من قائل : * ( « فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ » ) * ( يونس - 33 ) . وكما أنّ العاقل يتفوّه وينطق بما يعنيه وهو في أقواله وأعماله على الصراط السويّ ، والنهج القويم كذلك تابع الهوى لفقدان بصيرته وعميان سريرته لا بدّ أن يهجر ويهذي في نطقه ويضلّ عن سبيل اللَّه في فعله وقوله لاقتضاء الهوى ذلك ففاقد البصر يجيب داعي الهوى ويتّبع قائد الضلال فيلزمه أن يهجر لا غطا ويضلّ خابطا ، وبذلك ظهر سرّ قول أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام كما رواه الصدوق رضوان اللَّه عليه في الخصال : المؤمن ينقلب في خمسة من النور : مدخله نور ، ومخرجه نور ، وعلمه نور ، وكلامه نور ، ومنظره يوم القيامة إلى النور . بحث روائي مناسب للمقام رواه ثقة الاسلام محمّد بن يعقوب الكليني قدّس سرّه في أصول الكافي : أحمد ابن إدريس ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله عليه السّلام قال : قلت له : ما العقل قال : ما عبد به الرّحمن ، واكتسب به الجنان ، قال : قلت : فالَّذي كان في معاوية فقال : تلك النكراء تلك الشيطنة وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 225 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي