تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
بصحّتها وأهل الشام لم يدخلوا فيها ولم يرتضوا بها ، وخف الله وسطواته ، واتّق بأسه ونكاله ، واغمد سيفك عن النّاس ، فقد والله أكلتهم الحرب فلم يبق منهم إلَّا كالثمد في قرارة الغدير ، والله المستعان . فكتب أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام جوابا عن كتابه : من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان . أمّا بعد فقد أتتني منك موعظة موصّلة ، ورسالة محبّرة ، نمّقتها بضلالك وأمضيتها بسوء رأيك ، وكتاب امرئ ليس له بصر يهديه ، ولا قائد يرشده ، دعاه الهوى فأجابه ، وقاده الضلال فاتّبعه ، فهجر لاغطا ، وضلّ خابطا . فأمّا أمرك بالتقوى فأرجو أن أكون من أهلها ، وأستعيذ بالله من أن أكون من الَّذين إذا أمروا بها أخذتهم العزّة بالإثم . وأمّا تحذيرك إيّاي أن يحبط عملي وسابقتي في الاسلام ، فلعمري لو كنت الباغي عليك لكان لك أن تحذّرني ذلك ، ولكنّي وجدت الله تعالى يقول « فقاتلوا الَّتي تبغي حتّى تفيء إلى أمر الله » ننظرنا إلى الفئتين ما الفئة الباغية فوجدناها الفئة الَّتي أنت فيها ، لأنّ بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام كما لزمتك بيعة عثمان بالمدينة وأنت أمير لعمر على الشام ، وكما لزمت يزيد أخاك بيعة أبي بكر وهو أمير لأبي بكر على الشام ، وأمّا شقّ عصا هذه الامّة فأنا أحقّ أن أنهاك عنه ، فأمّا تخويفك لي من قتل أهل البغي فانّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله أمرني بقتالهم وقتلهم وقال لأصحابه : إنّ فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، وأشار إليّ وأنا أولى من اتّبع أمره . وأمّا فولك إنّ بيعتي لم تصحّ لأنّ أهل الشام لم يدخلوا فيها ، كيف وإنّما هي بيعة واحدة تلزم الحاضر والغائب ، لا يستثنى فيها النظر ، ولا يستأنف فيها الخيار ، الخارج منها طاعن ، والمروّي فيها مداهن ، فأربع على ظلعك ، وانزع سربال غيّك ، واترك ما لا جدوى له عليك ، فليس لك عندي إلَّا السيف حتّى تفيء إلى أمر الله صاغرا ، وتدخل في البيعة راغما ، والسّلام