الدّم من طاعة الامام لم يجب عليه أن يقتصّ من القاتلين ، لأنّ القصاص حقهم وقد سقط ببغيهم على الإمام وخروجهم عن طاعته ، وقد قلنا نحن فيما تقدّم أنّ القصاص إنّما يجب على من باشر القتل ، والَّذين باشروا قتل عثمان قتلوا يوم قتل عثمان في دار عثمان والَّذين كان معاوية يطالبه بدم عثمان لم يباشروا القتل وإنما كثّروا السواد وحصروا عثمان في الدار وأجلبوا عليه وشتموه وتوعّدوه ومنهم من تسوّر عليه داره ولم ينزل إليه ، ومنهم من نزل فحضر قتله ولم يشرك فيه وكلّ هؤلاء لا يجب عليهم القصاص في الشرع .
أقول : أمّا قوله إنّ الاختيار طريق إلى الإمامة فيردّه ما برهنّا في عدّة مواضع من مباحثنا السالفة من أنّ الإمامة أجلّ قدرا ، وأعظم شأنا ، وأعلا مكانا وأمنع جانبا ، وأبعد غورا ، من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها برأيهم ، أو يقيموا إماما باختيارهم ، بل انها رئاسة إلهيّة يجب على الله تعالى نصب من اجتبيه لها .
وأمّا قوله : وقياسه على بيعة أهل الحلّ والعقد لأبي بكر - إلخ ، فيردّه أنّ خلافة أبي بكر لم يكن بحقّ حتّى يقاس بها ، وإعراض سعد بن عبادة وأتباعه وعليّ عليه السّلام وأشياعه عن بيعته كان على بصيرة في أمر الخلافة .
وأمّا قوله عليه السّلام : وهذا القول من الاماميّة دعوى لو عضدها دليل لوجب أن يقال بها - إلخ فقد قلنا آنفا في شرح هذا الكتاب إنّ كلامه عليه السّلام هذا إنّما هو على مقتضى عقيدة القوم حيث ذهبوا إلى أنّ أمر الإمامة والخلافة إنّما هو بالبيعة لا بالنصّ ، وأنه سيق على القياس الجدلي أعني إلزام الخصم بما اعتقد وسلَّم به فلا حاجة إلى حمل كلامه عليه السّلام على التقيّة .
وإسناد هذا القول إلى الاماميّة لا يخلو من دغدغة ، ولو مال إليه واحد منهم فقد أخطأ ولا يصحّ إسناده إلى الجميع وقد سبقنا بهذه الدقيقة المجلسيّ رحمه الله في البحار ص 528 ج 8 من الطبع الكمباني .
وأمّا الأدلَّة على كونه عليه السّلام خليفة رسول الله صلَّى الله عليه وآله بلا فصل فتجلّ عن الاحصاء
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 203
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٣