تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وتدّعي عليّ ذنبا لم أفعله فافتر على ما ظهر لك من الذّنوب والجفايات . ثمّ إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا كان أبرأ الناس من دم عثمان وكان منزّها عن جناية وذنب رأى أنّ معاوية أراد استغواء الناس بذلك الافتراء ، وأنّ الانسان المبرّى عن الشين لا يبالي بأقاويل كاذبة تقال فيه ، لأنّ الباطل يذهب جفاء قال : فتجنّ ما بدا لك . وبوجه آخر أنّه عليه السّلام قال لمعاوية : إذا كنت تعلم أنّي أبرأ الناس من دم عثمان ومع ذلك تفوّه بما خلافه معلوم لك ولا تستحي بالافتراء فان شئت أن تدّعي عليّ أيّة جناية كانت ، وأردت أن تنسب إليّ أيّ ذنب كان : فافعل ، ولا يخفى أنّ كلامه عليه السّلام ينبئ عن استخفاف أمر معاوية واستحقار تجنّيه عليه . وأمّا على مختار القوم ، أي كون تجنّ مضارع جنّ فالمعنى أنك لو خالفت هواك لتجدنّي أبرأ الناس من دم عثمان إلَّا أن تعزيني إلى الجناية افتراء وتدّعي عليّ ذنبا لم أفعله ، ثمّ تأخذ ذلك الاختلاق وسيلة لأن تستر وتخفي ما ظهر لك من براءتي من دم عثمان ، يعني أنّ براءتي من دم عثمان ظاهرة لك غير خفيّة إلَّا أنك تريد إخفاءه والافتراء عليّ بدمه حتّى تجعله ذريعة لك فتستغوي بها النّاس ولكنّ الصواب هو الوجه الأوّل لما دريت في بيان اللَّغة . قوله عليه السّلام : ( والسلام ) أي والسّلام على من اتّبع الهدى ، أو والسّلام على أهله أو غيرهما ممّا يناسبهما . قال الفاضل الشارح المعتزلي : واعلم أنّ هذا الفصل دالّ بصريحه على كون الاختيار طريقا إلى الإمامة كما يذكره أصحابنا المتكلَّمون ، لأنّه احتجّ على معاوية بيعته أهل الحلّ والعقد له ، ولم يراع في ذلك إجماع المسلمين كلَّهم وقياسه على بيعة أهل الحلّ والعقد لأبي بكر ، فإنه ما روعي فيها إجماع المسلمين ، لأنّ سعد بن عبادة لم يبايع ولا واحد من أهل بيته وولده ، ولأنّ عليّا وبني هاشم ومن انضوى إليهم لم يبايعوا في مبدء الأمر وامتنعوا ، ولم يتوقّف المسلمون في تصحيح إمامة أبي بكر وتنفيذ أحكامه على بيعتهم ، وهذا دليل على صحّة الاختيار وكونه