قتل إمامكم عثمان مظلوما فنحن نطلب بدمه .
وقد روى أبو جعفر الطبريّ في التاريخ باسناده عن زيد بن وهب الجهني أنّ عمّار بن ياسر قال في صفين : أيّها الناس اقصدوا بنا نحو هؤلاء الَّذين - يعني بهم معاوية وأتباعهم - يبغون دم ابن عفّان ويزعمون أنه قتل مظلوما ، والله ما طلبتم ولكنّ القوم ذاقوا الدّنيا فاستحبّوها واستمرؤها وعلموا أنّ الحقّ إذا لزمهم حال بينهم وبين ما يتمرّغون فيه من دنياهم ، ولم يكن للقوم سابقة في الاسلام يستحفّون بها طاعة الناس والولاية عليهم فخدعوا أتباعهم أن قالوا : إمامنا قتل مظلوما ، ليكونوا بذلك جبابرة ملوكا وتلك مكيدة بلغوا بها ما ترون ، ولولا هي ما تبعهم من الناس رجلان . إلخ .
وقال عمّار أيضا : أيّها النّاس والله ما أسلموا - يعني معاوية وأتباعه كما مضى من قبل مسندا - ولكنّهم استسلموا وأسرّوا الكفر فلمّا وجدوا له أعوانا أظهروه . والظاهر أنه أخذ هذا القول منه عليه السّلام كما سيأتي في الكلام 16 من هذا الباب .
ثمّ قد مضى في الخطبة 238 قوله عليه السّلام : والله لقد دفعت عنه - يعني عن عثمان - حتّى خشيت أن أكون آثما . وقوله المنقول عن الطبري ( ص 410 ج 3 طبع مصر 1357 ه ) في عثمان : والله ما زلت أذبّ عنه حتّى أني لأستحي ، وكذا برهنّا في مواضع كثيرة من مباحثنا الماضية على أنه عليه السّلام كان أبرأ الناس من دم عثمان .
ثمّ لما كانت هوى النفس قائدة إلى خلاف الحقّ ، لأنّها قرين سوء يزيّن كلّ قبيح ويقبّح كلّ حسن وكاسفة بيضاء العقل كما قيل : « إنارة العقل مكسوف بطوع الهوى » أقسم عليه السّلام بعمره لئن نظر معاوية فيما جرى على عثمان بعقله الناصع من الهوى ليجدنّه أبرأ الناس من دمه ، وليعلمنّ أنّه عليه السّلام كان في عزلة عن دم عثمان .
قوله عليه السّلام : ( إلَّا أن تتجنّى فتجنّ ما بدا لك والسّلام ) يعني به أنك لو خالفت هواك لتجدنّي أبرأ الناس من دم عثمان إلَّا أن تعزّيني إلى الجناية افتراء
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 200
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٠