طريقا إلى الإمامة وأنّه لا يقدح في إمامته امتناع معاوية من البيعة وأهل الشام .
فأمّا الإماميّة فتحمل هذا الكتاب منه على التقيّة وتقول إنه ما كان يمكنه أن يصرّح لمعاوية في مكتوبه بباطن الحال ويقول له : أنا منصوص عليّ من رسول الله صلَّى الله عليه وآله ومعهود إلى المسلمين أن أكون خليفة فيهم بلا فصل ، فيكون في ذلك طعن على الأئمّة المتقدّمين وتفسد حاله مع الَّذين بايعوه من أهل المدينة .
وهذا القول من الإماميّة دعوى لو عضدها دليل لوجب أن يقال بها ويصار إليها ، ولكن لا دليل لهم على ما يدهبون إليه من الأصول الَّتي تسوقهم إلى حمل هذا الكلام على التقيّة .
ثمّ قال : فأمّا قوله : وقد أكثرت في قتلة عثمان فادخل فيما دخل فيه المسلمون ثمّ حاكم القوم إليّ أحملك وإيّاهم على كتاب الله ، فيجب أن يذكر في شرحه ما يقول المتكلَّمون في هذه الواقعة .
قال أصحابنا المعتزلة : هذا الكلام حق وصواب لأنّ أولياء الدّم يجب أن يبايعوا الإمام ويدخلوا تحت طاعته ثمّ يرفعوا خصومهم إليه ، فان حكم بالحقّ استديمت إمامته ، وإن حاد عن الحقّ انتقضت خلافته ، وأولياء عثمان الَّذين هم بنوه لم يبايعوا عليّا ولا دخلوا تحت طاعته ، وكذلك معاوية ابن عمّ عثمان لم يبايع ولا أطاع ، فمطالبتهم له بأن يقتصّ لهم من قاتلي عثمان قبل بيعتهم إيّاه وطاعتهم له ظلم منهم وعدوان .
ثمّ قال : فإن قلت : هب أنّ القصاص من قتلة عثمان موقوف على ما ذكره أما كان يجب عليه لا من طريق القصاص أن ينهى عن المنكر وأنتم تذهبون إلى أنّ النبي عن المنكر واجب على من هو سوقه فكيف على الامام الأعظم .
قلت : هذا غير وارد ههنا لأنّ النهي عن المنكر إنّما يجب قبل وقوع المنكر لكيلا يقع ، فإذا وقع المنكر فأيّ نهي يكون عنه ، وقد نهي عليّ عليه السّلام أهل مصر وغيرهم عن قتل عثمان قبل قتله مرارا ، ونابذهم بيده ولسانه وبأولاده فلم يغن شيئا ، وتفاقم الأمر حتّى قتل ، ولا يجب بعد القتل إلَّا القصاص ، فإذا امتنع أولياء
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 202
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٢