أهل الحلّ والعقد من أمّة محمّد صلَّى الله عليه وآله فمتى اتفّقت كلمتهم على أمر وأجمعوا عليه كان ذلك حقّا مرضيّا للَّه تعالى فيجب على النّاس اتّباعه .
ومن ذلك إطباقهم على إمامة عليّ عليه السّلام كما أشار إليه بقوله : فان اجتمعوا على رجل فسمّوه إماما فان خرج من أمرهم أحد بطعن عليهم أو على من بايعوه بالإمامة كمن طعن عليه عليه السّلام بدم عثمان ، أو ببدعة كنكث الناكثين ومن بايع معاوية بالخلافة بعد ما أجمع المهاجرون والأنصار على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام ردّوه عمّا خرج إليه إلى ما خرج منه .
فان امتنع ذلك الخارج عن الرّجوع إلى ما خرج منه قاتلوه ، لأنّه اتّبع غير سبيل المؤمنين وحيث أبى واتّبع غير سبيل المؤمنين ولَّاه الله ما تولَّى أي يخلَّي بينه وبين ما اختاره لنفسه ويكله إلى من انتصر به واتّكل عليه .
وهذا إشارة إلى قوله تعالى : * ( « وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَه ُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّه ِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِه ِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً » ) * ( النساء : 116 ) .
وانما تهدّده بكلامه هذا وتوعّده بالعقوبة لئلَّا يتّبع غير سبيل المؤمنين ونبّهه على أنّه إن خالف سبيلهم بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج منه وقاتلوه على أنّ الله يولَّيه ما تولَّى ويصليه جهنّم .
ثمّ إنّ كلامه هذا أيضا على مقتضى عقيدة القوم مداراة ومماشاة معهم بما اعتقدوا من أنّ أمر الخلافة إنما هو بالبيعة من أهل العقد والحلّ لا بالنصّ ، وإلَّا فامامته بلا فصل كانت ثابتة بالبراهين القطعيّة فالقياس جدليّ على اصطلاح أهل الميزان ، لأنّه اعتبر في مقدّماته التسليم من الخصم أي تبكيت الخصم وإلزامه بما سلَّم به .
قوله عليه السّلام : ( ولعمري - إلى قوله : في عزلة عنه ) قد قدّمنا في أبحاثنا السالفة نقل كلام عمّار بن ياسر رضوان الله عليه وشبث وغيرهما من أنّ معاوية لم يجد شيئا يستغوي به الناس ويستميل به أهواءهم ويستخلص به طاعتهم إلَّا قوله .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 199
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٩٩