أتانا كتاب عليّ فلم
نردّ الكتاب بأرض العجم
ولم نعص ما فيه لمّا أتا
ولمّا نضام ولمّا نلم
ونحن ولاة على ثغرها
نضيم العزيز ونحمى الذمم
نساقيهم الموت عند اللَّفاء
بكأس المنايا ونشفي القرم
طحنّاهم طحنة بالقنا
وضرب سيوف تطير اللَّمم
مضينا يقينا على ديننا
ودين النبيّ مجلَّي الظلم
أمين الإله وبرهانه
وعدل البريّة والمعتصم
رسول المليك ومن بعده
خليفتنا القائم المدّعم
عليّا عنيت وصيّ النبيّ
نجالد عنه غواة الأمم
له الفضل والسبق والمكرمات
وبيت النبوّة لا يهتضم
أقول : قد قدّمنا في مواضع أنّ كثيرا من سنام المسلمين في صدر الإسلام وصفوا أمير المؤمنين عليه السّلام بأنه وصيّ النبيّ ، وقلنا إنّ هذه الكلمة الصادرة من هؤلاء الَّذين أدرك كثير منهم . النبيّ صلَّى الله عليه وآله ممّا ينبغي أن يعتنى بها ويبجّلها من يطلب طريق الحقّ ويبحث عنه . ولعمري أنّ هذه الدّفيقة حجّة على من كان له قلب إلَّا أن ختم اللَّه على قلبه ونعم ما قال العارف الروميّ :
چشم باز وگوش باز وأين عمى
حيرتم از چشم بندي خدا
نصر : عمر بن سعد عن نمير بن وعلة ، عن عامر الشعبي أنّ عليّا عليه السّلام حين قدم من البصرة نزع جريرا عن همدان فجاء حتّى نزل الكوفة فأراد عليّ عليه السّلام أن يبعث إلى معاوية رسولا ، فقال له جرير : ابعثني إلى معاوية فإنه لم يزل لي مستنصحا وودّا نأتيه فأدعوه على أن يسلَّم لك هذا الأمر ويجامعك على الحقّ على أن يكون أميرا من امرائك وعاملا من عمّالك ما عمل بطاعة الله واتّبع ما في كتاب اللَّه ، وأدعو أهل الشام إلى طاعتك وولايتك وجلَّهم قومي وأهل بلادي وقد رجوت أن لا يعصوني .
فقال له عليه السّلام الأشتر : لا تبعثه ودعه ولا تصدّقه فواللَّه إنّي لأظنّ هواه