بقوم سوء فلا مردّ له وما لهم من دونه من وال ، وإنّي أخبرك عن نبا من سرنا إليه من جموح طلحة والزبير عند نكثهم بيعتهم وما صنعوا بعاملي عثمان بن حنيف ، إنّي هبطت من المدينة بالمهاجرين والأنصار حتّى إذا كنت بالعذيب بعثت إلى أهل الكوفة بالحسن بن عليّ ، وعبد الله بن عبّاس ، وعمّار بن ياسر ، وقيس بن سعد ابن عبادة ، فاستنفروهم فأجابوا فسرت بهم حتّى نزلت بظهر البصرة ، فأعذرت في الدّعاء ، وأقلت العثرة ، وناشدتهم عقد بيعتهم ، فأبوا إلَّا قتالي ، فاستعنت باللَّه عليهم فقتل من قتل ، وولَّوا مدبرين إلى مصرهم ، فسألوني ما كنت دعوتهم إليه قبل اللَّقاء فقبلت العافية ، ورفعت السيف ، واستعملت عليهم عبد الله بن عباس ، وسرت إلى الكوفة وقد بعثت إليكم زحر بن قيس فاسأل عما بدا لك .
أقول : كتابه هذا إلى جرير ليس بمذكور في النهج وهذا الكتاب مذكور أيضا في كتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري المتوفى سنة - 213 ه - وبين النسختين اختلاف يسير لا يعبأ به .
ثمّ إنّ زحر بن قيس هذا هو الَّذي كان في خيل عمر بن سعد يوم الطفّ وكان ممّن حمل الاسازى ورؤس الشهداء من أهل بيت الطهارة والنبوّة إلى الشام وما جرى بينه وبين الإمام السجاد عليه السّلام وسائر أقواله وأفعاله مذكور في كتب المقاتل ، نعوذ باللَّه تعالى من سوء الخاتمة .
قال نصر : فلمّا قرأ جرير الكتاب قام فقال : أيّها الناس هذا كتاب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وهو المأمون على الدّين والدّنيا ، وقد كان من أمره وأمر عدوّه ما نحمد الله عليه ، وقد بايعه السابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان ، ولو جعل هذا الأمر شورى بين المسلمين كان أحقّهم بها ، ألا وإنّ البقاء في الجماعة ، والفناء في الفرقة وعليّ حاملكم على الحقّ ما استقمتم ، فإن ملتم أقام ميلكم ، فقال الناس : سمعا وطاعة رضينا رضينا ، فأجاب جرير وكتب جواب كتابه بالطاعة .
قال : وكان مع عليّ رجل من طيء ابن أخت لجرير ، فحمل زحر بن قيس
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 191
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٩١