تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
هواهم ونيّته نيّتهم . فقال له عليّ عليه السّلام : دعه حتّى ننظر ما يرجع به إلينا ، فبعثه عليّ عليه السّلام وقال له حين أراد أن يبعثه : إنّ حولي من أصحاب رسول اللَّه صلَّى الله عليه وآله من أهل الدّين والرأي من قد رأيت ، وقد اخترتك عليهم لقول رسول اللَّه صلَّى الله عليه وآله فيك : إنك من خير ذي يمن ، ايت معاوية بكتابي فإن دخل فيما دخل فيه المسلمون ، وإلَّا فانبذ إليه وأعلمه أنّي لا أرضى به أميرا وأنّ العامة لا ترضى به خليفة . فانطلق جرير حتّى أتى الشام ونزل بمعاوية فدخل عليه ، فحمد الله وأثنى عليه وقال : أمّا بعد يا معاوية فانّه قد اجتمع لابن عمّك أهل الحرمين وأهل المصرين وأهل الحجاز وأهل اليمن وأهل مصر وأهل العروض وعمّان وأهل البحرين واليمامة ، فلم يبق إلَّا أهل هذه الحصون الَّتي أنت فيها لو سال عليها سيل من أوديته غرقها ، وقد أتيتك أدعوك إلى ما يرشدك ويهديك إلى مبايعة هذا الرّجل ، ودفع إليه الكتاب كتاب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وفيه صورة كتابه عليه السّلام الكاملة إلى معاوية على ما في كتاب نصر في صفين ( ص 18 من الطبع الناصري ) وكتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري ( ص 93 ج 1 طبع مصر 1377 ه ) بسم الله الرّحمن الرّحيم أمّا بعد فإنّ بيعتي لزمتك بالمدينة وأنت بالشام لأنّه بايعني القوم الَّذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوا عليه فلم يكن للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يردّ ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإذا اجتمعوا على رجل فسمّوه إماما كان ذلك للَّه رضىّ ، فان خرج من أمرهم خارج بطعن أو رغبة ردّوه إلى ما خرج منه ، فان أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين وولَّاه الله ما تولَّى ويصليه جهنم وسائت مصيرا ، وإنّ طلحة والزبير بايعاني ثمّ نقضا بيعتي وكان نقضهما كردّهما ، فجاهدتهما على ذلك حتّى جاء الحقّ وظهر أمر الله وهم كارهون ، فادخل فيما دخل فيه المسلمون ، فإنّ أحبّ الأمور إليّ فيك العافية إلَّا أن تتعرّض للبلاء ، فان تعرّضت له قاتلتك ، واستعنت الله عليك وقد أكثرت في قتلة عثمان ، فادخل فيما دخل فيه الناس ، ثمّ حاكم القوم إليّ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 194 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي