أحملك وإيّاهم على كتاب الله ، فأمّا تلك الَّتي تريدها فخدعة الصبيّ عن اللَّبن ولعمري لئن نظرت بعقلك دون هواك ، لتجدنّي أبرأ قريش من دم عثمان ، واعلم أنّك من الطلقاء الَّذين لا تحلّ لهم الخلافة ، ولا تعرض فيهم الشورى وقد أرسلت إليك وإلى من قبلك جرير بن عبد الله ، وهو من أهل الإيمان والهجرة فبايع ولا قوّة إلَّا باللَّه .
أقول : ولا يخفى عليك أنّ بين نسخة النهج وبين نسخة صفين لنصر تفاوتا في الجملة كما أنّ بين نسختي نصر والدينوري اختلافا يسيرا لا يعبأ به .
ثمّ إنّ قوله عليه السّلام : وقد أكثرت في قتلة عثمان - إلى قوله : فخدعة الصبيّ عن اللَّبن ، مذكور في ذيل كتابه الاخر إلى معاوية أيضا ، وهو الكتاب الرّابع والستّون أوّله : أمّا بعد فانّا كنّا نحن وأنتم على ما ذكرت من الألفة - إلخ .
قال نصر : فلمّا قرأ معاوية الكتاب قام جرير فقال : الحمد للَّه المحمود بالعوائد ، المأمول منه الزوايد ، المرتجى منه الثواب المستعان على النوائب ، أحمده وأستعينه في الأمور الَّتي تحيّر دونه الألباب وتضمحلّ عندها الأرباب ، وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له ، كلّ شيء هالك إلَّا وجهه له الحكم وإليه ترجعون ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، أرسله بعد الفترة وبعد الرّسل الماضية ، والقرون الخالية ، والأبدان البالية ، والجبلة الطَّاغية ، فبلَّغ الرسالة ، ونصح الامّة ، وأدّى الحقّ الَّذي استودعه الله وأمره بأدائه إلى امّته ، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم من مبتعث ومنتجب .
ثمّ قال : أيّها النّاس إنّ أمر عثمان قد أعيى من شهده فما ظنّكم بما غاب عنه ، وإنّ الناس بايعوا عليّا غير واترو لا موتور . وكان طلحة والزبير ممّن بايعه ثمّ نكثا بيعته على غير حدث ، ألا وإنّ هذا الدّين لا يحتمل الفتن ، ألا وإنّ العرب لا تحتمل السيف ، وقد كانت بالبصرة أمس ملحمة إن يشفع البلاء بمثلها فلا بقاء للنّاس ، وقد بايعت العامّة عليّا ولو ملكنا والله أمورنا لم نختر لها غيره ، ومن خالف هذا استعتب ، فادخل يا معاوية فيما دخل فيه الناس ، فان قلت : استعملني
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 195
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٩٥