عثمان ثمّ لم يعزلني فانّ هذا أمر لو جاز لم يقم للَّه دين ، وكان لكلّ امرئ ما في يديه ، ولكنّ الله لم يجعل للاخر من الولاة حقّ الأوّل ، وجعل تلك أمورا موطَّاة ، وحقوقا ينسخ بعضها بعضا .
فقال معاوية : انظر وننظر وأستطلع رأي أهل الشام .
أقول : الظاهر أنّ هذا الكتاب هو أوّل كتاب أرسله عليه السّلام إلى معاوية يدعوه إلى بيعته إلَّا أنّ الرّضيّ رضي الله عنه قال في آخر هذا الباب ( الكتاب 75 ) ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية في أوّل ما بويع له ، ذكره الواقدي في كتاب الجمل ، من عبد الله أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان فقد علمت إعذاري فيكم وإعراضي عنكم - إلخ .
وقال ابن قتيبة الدّينوري في كتاب الإمامة والسياسة المعروف بتاريخ الخلفاء ( ص 82 ج 1 طبع مصر 1377 ه ) : وذكروا أنّه لمّا فرغ من وقعة الجمل بايع له القوم جميعا وبايع له أهل العراق واستقام له الأمر بها ، فكتب إلى معاوية أمّا بعد فإنّ القضاء السابق والقدر النافذ ينزل من السماء كقطر المطر فتمضى أحكامه عزّ وجلّ وتنفذ مشيئته بغير تحابّ المخلوقين ولا رضى الادميّين ، وقد بلغك ما كان من قتل عثمان وبيعة الناس عامّة إيّاي ومصارع الناكثين لي ، فادخل فيما دخل الناس فيه ، وإلَّا فأنا الَّذي عرفت وحولي من تعلمه ، والسّلام .
ويمكن أن يكون هذه الكتب الثلاث كتابا واحدا فتفرّق كما قدّمنا كثيرا من نظائره ، وممّا يؤيّده أنّ الدينوري بعد نقل الكتاب قال : ثمّ إنّ معاوية انتخب رجلا من عبس وكان له لسان ، فكتب إلى عليّ عليه السّلام كتابا عنوانه : من معاوية إلى عليّ ، وداخله : بسم الله الرّحمن الرحيم لا غير ، فلمّا قدم الرسول دفع الكتاب إلى عليّ فعرف عليّ عليه السّلام ما فيه وأنّ معاوية محارب له وأنّه لا يجيبه إلى شيء ممّا يريد .
وقد نقل قريبا من هذا الكلام الشارح المعتزلي في شرح نسخة النهج وهو : فلمّا جاء معاوية هذا الكتاب « يعني به الكتاب المذكور في النهج » وصل بين
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 196
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٩٦