تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية وهو الكتاب السادس من باب المختار من كتبه عليه السّلام ورسائله إنّه بايعني القوم الَّذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشّاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يردّ ، وإنّما الشّورى للمهاجرين والأنصار ، فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إماما كان ذلك للَّه رضى ، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين ، وولَّاه اللَّه ما تولَّى . ولعمري يا معاوية لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدّني أبرأ النّاس من دم عثمان ، ولتعلمنّ أنّي كنت في عزلة عنه ، إلَّا أن تتجنّى ، فتجنّ ما بدا لك - والسّلام . اللغة ( الشورى ) فعلى من المشاورة وهي المفاوضة في الكلام ليظهر الحقّ ، قوله تعالى : * ( وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ) * ( حمعسق - 38 ) أي لا يتفرّدون بأمر حتّى يشاوروا غيرهم فيه ، قال الفيومي في المصباح : شاورته في كذا واستشرته : راجعته لأرى رأيه فيه ، فأشار عليّ بكذا أراني ما عنده فيه من المصلحة فكانت إشارته حسنة والاسم : المشورة ، وتشاور القوم واشتوروا والشورى اسم منه ، وأمرهم شورى بينهم أي لا يستأثر أحد بشيء دون غيره . انتهى . ( العزلة ) بالضمّ اسم بمعنى الاعتزال . « تتجنّى » من الجناية . التجنّي : طلب الجناية وهو أن يدّعي عليك أحد ذنبا لم تفعله . تجنّى عليه أي رماه باثم لم يفعله .