« فتجنّ » أمر من تتجنّى بلا كلام فالكلمة بالفتحات . وقد ذهب غير واحد من الشرّاح والمترجمين إلى أنّها بضمّ الجيم والنون فعل مضارع من جنّه إذا ستره كتمدّ من مدّ أي تستّر وتخفّى ما ظهر لك ، ولكنّها وهم بلا ارتياب ، وكانت العبارة في نسختنا المصحّحة العتيقة وفي نسخة صديقنا اللَّاجوردي قد قوبلت بنسخة الرضي - رحمه اللَّه - هي الأوّل على أنّ تتجنّى قرينة قويّة على أنها أمر منها ، وأسلوب العبارة ينادي بأعلى صوتها على أنّها أمر وأوّل ما تبادر ذهننا إليه قبل الفحص والاستقراء أنّها أمر من تتجنّى .
الاعراب
الضمير في أنّه للشأن ، على ما بايعوهم عليه ، متعلَّقة بقوله بايعني ، اللَّام من لعمري لام الابتداء وعمري مبتداء وخبر المبتدأ محذوف لا يجوز إظهاره كأنه قال : لعمري قسمي أو لعمري ما أقسم به ، والعمر والعمر بالفتح والضمّ لغتان ، ومعناهما البقاء ولا يجيء عمر في اليمين إلَّا مفتوح العين . والباء في بطعن للسببيّة متعلَّقة بقوله خرج ، واللَّام في لئن موطئة للقسم وجواب لعمري لتجدنّي ، وجواب الشرط ما دلّ عليه هذا الجواب ، والمعنى : وبقائي لئن نظرت بعقلك فقد تجدني أبرأ الناس من دم عثمان ، على وزان قول شبيب بن عوانة ( الحماسة 337 ) :
لعمري لئن سرّ الأعادي وأظهروا
شماتا لقد مرّوا بربعك خاليا
أي : وبقائي لئن كان الأعادي مسرورين بموتك شامتين بذويك وعشيرتك لفقدهم لك ، فقد وقعت الشماتة في وقتها وحينها ووافاهم السّرور لحادث أمر عظم موقعه ، لأنّهم مرّوا بربعك خاليا كما أفاده المرزوقي في شرح الحماسة .
ولتعلمنّ عطف على لتجدنّي .
« دون هواك » كلمة دون تكون هنا بمعنى سوى كما جاء في وصفه تعالى : ليس دونه منتهى ، أي ليس سواه سبحانه من ينتهي إليه أمل الآملين ، فهو تعالى منتهى رغبة الراغبين . وتكون بمعنى القدّام كقول قيس الخطيم الأوسي ( الحماسة 36 ) :